العودة للتصفح

قفا تعرفا بين الرحى ففراقر

عمرو بن شأس
قِفَا تَعْرِفَا بَيْنَ الرَّحَى فَقُرَاقِرِ
مَنَازِلَ قَدْ أَقْوَيْنَ مِنْ أُمِّ نَوْفَلِ
تَهَادَتْ بِهَا هَوْجُ الرِّيَاحِ كَأَنَّمَا
أَجَلْنَ الَّذِي اسْتُودِعْنَ مِنْهَا بِمِنْخُلِ
مَنَازِلُ يُبْكِينَ الْفَتَى فَكَأَنَّمَا
تَسُحُّ بِغَرْبَي نَاضِحٍ فَوْقَ جَدْوَلِ
يَسُحَّانِ مَاءَ الْبِئْرِ عَنْ ظَهْرِ شَارِفٍ
بِأَمْرَاسِ كَتَّانٍ وَقِدٍّ مُوَصَّلِ
كَمَا سَالَ صَفْوَانٌ بِمَاءِ سَحَابَةٍ
عَلَتْ رَصَفاً وَاسْتَكْرَهَتْ كُلَّ مَحْفِلِ
تَرَاءَتْ لَهَا جِنِّيَّةٌ فِي مَسَاجِدٍ
وَثَوْبَي حَرِيرٍ فَوْقَ مِرْطٍ مُرَحَّلِ
وَأَهْلَلْتُ لَمَّا أَنْ عَرَفْتُ بِأَنَّهُ
عَلَى الشَّحْطِ طَيْفٌ مِنْ حَبِيبٍ مُؤَمَّلِ
وَحَلَّتْ بِأَرْضِ الْمُنْحَنَى ثُمَّ أَصْعَدَتْ
بِعُقْدَةَ أَوْ حَلَّتْ بِأَرْضِ الْمُكَلَّلِ
يَحُلُّ بِعِرْقٍ أَوْ يَحُلُّ بِعَرْعَرٍ
فَفَاءَتْ مَزَارَ الزَّائِرِ الْمُتَدَلِّلِ
وَخَرْقٍ كَأَهْدَامِ الْعَبَاءِ قَطَعْتُهُ
بَعِيدَ النِّيَاطِ بَيْنَ قُفٍّ وَأَرْمَلِ
بِنَاجِيَةٍ وَجْنَاءَ تَسْتَلِبُ الْقَطَا
أَفَاحِيصُهُ زَجْرِي إِذَا الْتَفَتَتْ حَلِي
وَنَحْنُ قُعُودٌ فِي الْجَلَامِيدِ بَعْدَمَا
مَضَى نِصْفُ لَيْلٍ بَعْدَ لَيْلٍ مُلَيَّلِ
لَقَطْنَ مِنَ الصَّحْرَاءِ وَالْقَاعِ قُرْزُحاً
لَهُ قُبَصٌ كَأَنَّهُ حَبُّ فُلْفُلِ
إِذَا صَدَرَتْ عَنْ مَنْهَلٍ بَعْدَ مَنْهَلٍ
إِلَى مَنْهَلٍ تَرْدِي بِأَسْمَرَ مُعَمَّلِ
لَهَا مُقْلَتَا وَحْشِيَّةٍ أُمِّ جُؤْذَرٍ
وَأَتْلَعُ نَهَّاضٌ مُقَلَّدُ جُلْجُلِ
إِلَى حَارِكٍ مِثْلِ الْغَبِيطِ وَتَامِكٍ
عَلَى صُلْبِهَا كَأَنَّهُ نَصْبُ مُجَدَّلِ
وَإِنِّي لَأَشْوِي لِلصِّحَابِ مَطِيَّتِي
إِذَا نَزَلُوا وَحْشاً إِلَى غَيْرِ مَنْزِلِ
فَبَاتُوا شِبَاعاً يَدْهَنُونَ قِسِيَّهُمْ
لَهُمْ مُجْلَدٌ مِنْهَا وَعَلَّقْتُ أَحْبُلِي
وَأَضْحَتْ عَلَى أَعْجَازِ عُوجٍ كَأَنَّهَا
قِسِيُّ سَرَاءٍ قُرِّمَتْ لَمْ تُعَطَّلِ
وَعَرْجَلَةٍ مِثْلِ السُّيُوفِ رَدَدْتُهَا
غَدَاةَ الصَّبَاحِ بِالْكَمِيِّ الْمُجَدَّلِ
وَأَيْسَارِ صِدْقٍ قَدْ أَفَدْتُ جَزُورَهُمْ
بِذِي أَوَدٍ خَبْشِ الْمَذَاقَةِ مُسْبِلِ
حِسَانُ الْوُجُوهِ مَا تُذَمُّ لِحَامُهُمْ
إِذَا النَّاسُ حَلُّوا جِزْعَ حَمْضٍ مُجَذَّلِ
وَأَلَوَتْ بِرِيعَانِ الْكَنِيفِ وَزَعْزَعَتْ
رُؤُوسَ الْعِضَاهِ مِنْ نَوَافِحَ شَمْأَلِ
تَرَى أَثَرَ الْعَافِينَ حَوْلَ جِفَانِهِمْ
كَمَا اخْتَلَفَتْ وِرْداً مَنَاسِمُ هُمَّلِ
عَلَى حَوْضِهَا بِالْجَوِّ جَوِّ قُرَاقِرِ
إِذَا رَوِيَتْ مِنْ مَنْهَلٍ لَمْ تَتَحَوَّلِ
أَلَا تِلْكَ أَخْلَاقُ الْفَتَى قَدْ أَتَيْتُهَا
فَلَا تَسْأَلُونِي وَاسْأَلُوا كُلَّ مُبْتَلِي
غَدَاةَ بَنِي عَبْسٍ بِنَا إِذْ تَنَازَلُوا
بِكُلِّ رَقِيقِ الْحَدِّ لَمْ يَتَفَلَّلِ
مِنَ الْحَيِّ إِذْ هَرَّتْ مَعَدٌّ كَتِيبَةً
مُظَاهِرَةً نَسْجَ الْحَدِيدِ الْمُسَرْبَلِ
إِذَا نَزَلَتْ فِي دَارِ حَيٍّ بَرَتْهُمُ
وَأَحْمَتْ عَلَيْهِمْ كُلَّ مَبْدًى وَمَنْهَلِ
أَقَمْنَا لَهُمْ فِيهَا سَنَابِكَ خَيْلِنَا
بِضَرْبٍ يَفُضُّ الدَّارِعِينَ مُنَكَّلِ
إِلَى اللَّيْلِ حَتَّى مَا تَرَى غَيْرَ مُسْلَمٍ
قَتِيلٍ وَمَجْمُوعِ الْيَدَيْنِ مُسَلْسَلِ
وَنَحْنُ قَتَلْنَا الْأَجْدَلَيْنِ وَمَالِكاً
أَبَا مُنْذِرٍ وَالْجَمْعُ لَمْ يَتَزَيَّلِ
وَقُرْصاً أَزَالَتْهُ الرِّمَاحُ كَأَنَّهُ
تَرَامَتْ بِهِ مِنْ حَالِقٍ فَوْقَ مَهْيَلِ
وَحُجْراً قَتَلْنَا عُنْوَةً فَكَأَنَّهُ
هَوَى مِنْ حَفَافِي صَعْبَةِ الْمُتَنَزَّلِ
فَمَا أَفْلَحَتْ فِي الْغَزْوِ كِنْدَةُ بَعْدَهَا
وَلَا أَدْرَكُوا مِثْقَالَ حَبَّةِ خَرْدَلِ
سِوَى كَلِمَاتٍ مِنْ أَغَانِيِّ شَاعِرٍ
وَقَتْلَى تَمَنَّى قَتْلَهَا لَمْ تُقَتَّلِ
وَنَحْنُ قَتَلْنَا بِالْفُرَاتِ وَجِزْعِهِ
عَدِيّاً فَلَمْ يُكْسَرْ بِهِ عُودُ حَرْمَلِ
فَلَمْ أَرَ حَيّاً مِثْلَهُمْ حِينَ أَقْبَلُوا
وَلَمْ أَرَ حَيّاً مِثْلَنَا أَهْلَ مَنْزِلِ
فَقُلْنَا أَقِيمُوا إِنَّهُ يَوْمَ مَأْقِطٍ
قِسِيٌّ تَبُذُّ الْمُقْرِفِينَ مُعَضَّلِ
بِأَيْدِيهِمُ هِنْدِيَّةٌ تَخْتَلِي الطُّلَى
كَمَا فَضَّ جَانِي حَنْظَلٍ نَضْرَ حَنْظَلِ
بِكُلِّ فَتًى يَعْصَى بِكُلِّ مُهَنَّدٍ
نَدٍ غَيْرِ مِبْطَانِ الْعَشِيَّاتِ عَثْجَلِ
كَعِجْلِ الْهِجَانِ الْأَدْمِ لَيْسَ بِرُمْحٍ
وَلَا شِنَجٍ كَزِّ الْأَنَامِلِ زُمَّلِ
وَمَنْ لَا تَكُنْ عَادِيَّةٌ يُهْتَدَى بِهَا
لِوَالِدِهِ يُفْخَرْ عَلَيْهِ وَيُفْسَلِ
عَزَزْنَا فَمَا لِلْمَجْدِ مِنْ مُتَحَوَّلٍ
سِوَى أَهْلِهِ مِنْ آخَرِينَ وَأَوَّلِ
وَقَدْ عَلِمَتْ عَلْيَا مَعَدٍّ بِأَنَّنَا
عَلَى الْهَوْلِ أَهْلُ الرَّاكِبِ الْمُتَغَلْغِلِ
قصائد فخر الطويل حرف ل