العودة للتصفح

حكاية عن رجل ذي عربه

محمد عثمان جلال
حِكايَةٌ عَن رَجُل ذي عَرَبه
ما نالَ قَطُّ مِن زَمانٍ أَرَبَه
حَمَّلها المسكينُ بِالشَعير
وَسارَ يَسعى جانب الغَدير
وَكانَت الأَرض بِطينٍ لُوِّثَت
وَبِالمَحارِيث العِظام حُرِثَت
وَالعَجلات اِنغَرَسَت في الطين
وَلَم يَرَ السَواق مِن مُعينِ
وَضَلَّ رَأيه عَن الصَواب
وَذاقَ قطعَةً مِن العَذابِ
فَصاحَ بِالأَرض وَيأساً سَخطا
وَما دَرى قالَ صَواباً أَم خَطا
بَل لعن الدُنيا وَنَفسه شَتَم
وَقَد أَباحَ غَيظه وَما كَظَم
وَقالَ بَعدُ يا إِلهي إِنَّني
أَدعوك بِالأَلطاف أَن تدركني
ناداه مِن جَو الفلا منادي
يَدعوهُ لِلسَّعي وَالاجتهاد
وَقالَ إِن تَبغِ النَجاة فَاِستَمع
فَالعَونُ دُونَ الكَدّ مِنكَ مُمتنع
ذا مانع فَاِنظُر إِلى أَصالَتِه
ثُم ابذل المَجهود في إِزالَته
وَالعَجَلات فَاِنض عَنها الوَحلا
وَعَن ظُهور الخَيلِ خِفّ الرحلا
فَإِن فَعَلت ما ذَكَرت تطلع
دونَ اِجتِهاد فَالدعا لا يَنفَع
وَبَعد هَذا اجتهد السواقُ
مِن بَعدِ قَيدٍ جاءهُ اِنطلاقُ
وَسارَ بِالخَيل مَعاً وَالعَرَبه
وَنالَ مِن هَذا الدُعاءِ أَربه
قالَ لَهُ الهاتف بَعد ما نَجا
إِسمَع حَديثاً نافِعاً لمن رَجا
اجهد وَلازم طُرق الفَلاح
تَفوز بِالنَصر وَبِالنَجاح
وَالسَعي خذه في الدِيار مَطمَعك
يا عَبد إِن تَسع أَنا أَسعى مَعك
قصائد حكمة الرجز