العودة للتصفح

قد رقد الثعلب ذات يوم

محمد عثمان جلال
قَد رَقَدَ الثَعلَبُ ذاتَ يَومٍ
وَاِستَغرَقَت أَجفانه في النَومِ
مَرَّ بِهِ الصَياد وَهوَ في الكَرى
وَشكّه بِسَيفه وَمُذ دَرى
قامَ عَلى الفَور وَزَلت قَدمُه
وَلَم يَزَل يَسيل في الأَرض دَمُه
حَتّى أَتى الجُحرَ لِيستريحا
وَنامَ وَاِستَلقى بِهِ جَريحا
فَجاءهُ مِن الذُباب أَلفُ
وَكُلُّهُم بِجُرحِهِ قَد عَفُّوا
وَهوَ إِذا يَشكو عَذاب المصِّ
وَيَنسب الدَهرَ لِفعلِ النَقصِ
فَجاءهُ القنفذ بَعدَ الظُهر
وَكانَ في غشيته لا يَدري
أَيقَظَه وَصارَ يَدنو مِنهُ
وَرامَ أَن يَنفي الذُباب عَنهُ
فَفَتح الثَعلَب عَينا تَدمَع
وَقالَ لِلقُنفذ ماذا تَصنَع
قالَ لَهُ أَنفي الذُباب عَنكا
فَإِنَّهُ اِمتَصَّ الدِماءَ مِنكا
قالَ لَهُ اترُك يا أَخي سَبيلَه
فَخصلة الذُباب ذي ثَقيله
إِذا طَرَدته يَجئ غَيره
وَلا يَزول شَرُّهُ وَضرُّه
هَذا عَلى كُلٍّ أَخف رَحمه
مِن طائر ما ذاقَ قَطُّ لَحمه
فَإِنَّهُ لشبع قَد قاربا
وَنالَ مِن تلكَ الجِراح مَأربا
مَثَّلته بِالظالِمين شبها
وَالبارِحين طَمَعا وَشَرها
إِن شَبعوا أَمنت مِن أَذاهُم
وَإِن يَجوعوا فَاِحتمل بَلاهُم
قصائد حكمة الرجز