العودة للتصفح

حط دجاج الهند فوق شجره

محمد عثمان جلال
حَطَّ دَجاج الهِندِ فَوقَ شَجَرَه
فُروعُها عاليةٌ مُنتَشِرَه
وَكُلُّ فَرخ كانَ فَوقَ غصن
لَدى الحصار نافِعٌ كَالحصنِ
وَكُلَما أَتى إلَيها الثَعلَبُ
يَرى بَعيداً ما يرى وَيُطلَبُ
أَو يَجد الدَجاج مِنهُ في خفر
فَصاحَ جُوعاً وَبرجليهِ عفر
وَقالَ كَم تَسخر بي الأَفراخ
أَلا شراكٌ لي أَلا فخاخ
لا كُنتُ إِن لَم أَلق لي وَسيلَه
أَعدُّها مُتَخِذاً لي حيلَه
وَكانَ ذا في لَيلَةٍ ذات قَمر
لا غَيمَ في سَمائِها وَلا مَطَر
نامَ عَلى الظَهر ومَدَّ ذَيلَه
وَاِحتالَ ما أَمكَن تِلكَ اللَيلَه
وَقامَ بَعد نَومِهِ يَنُطُّ
وَنامَ حَتّى خلتُهُ يغطّ
أَما الدَجاج لَم يَزَل مُحتَرِسا
لَما رَأى عَدوّه المُفتَرِسا
وَالثَعلَب اللَئيم يَدنو تارَه
وَتارَةً يُبعد بِالإِشارَه
وَصارَ يثني ذَيله وَيسندُه
طوراً يَلمُّه وَطَوراً يفرِدُه
حَتّى الديوك ذهلت مِن النَظَر
وَداخَت الرُؤوس مِن طول الحَذَر
وَسَقَطوا الواحِدَ بَعدَ الواحد
وَمَسَّهم بِنابِهِ وَبِاليَدِ
يَخنق هَذا وَيَشُق الآخَرا
وَلا تَسَل يا صاحِبي عَما جَرى
وَهَكَذا مِن شدة الحرص رُموا
بِالقَتل عَن آخِرهم وَأعدموا
وَكانَ ذا مِن شدة اِحتِراسهم
وَحَصرهم لِمُخِّهم في راسهم
فَلا تَكُن شَديد الاحتراسِ
فَهوَ مُضرٌّ غالباً بِالراس
قصائد حكمة الرجز