العودة للتصفح

اشتعلت نار الوغى في الطير

محمد عثمان جلال
اِشتعلت نار الوَغى في الطَيرِ
وَجَلَسَ الشَرُ مَكانَ الخَيرِ
وَلَم تَكُن أَسباب ذا الحمامِ
مِن القَطا وَلا مِن الحمامِ
وَلَم تَكُن من أَصغَر الطُيور
وَإِنَّما كانَت مِن النُسورِ
وَالسَبب الداعي لِهَذا الغلِّ
رمَّةُ كَلبٍ ماتَ تَحتَ التَلِّ
فَلا تَسَل يا صاحِبي عَما جَرى
بحردمٍ مِن النُسور قَد جَرى
وَباختصار لَم أطق تَفصيلا
وَلَم أرِد لشرحها تَطويلا
فَالطُرسُ لا يَقوى عَلى تَرك القَلَم
كَذا مِن التَطويل كلَّت الهِمَم
نِهاية الأَمر كَثيرٌ هَلَكا
وَكُلُّ عاتٍ للضَعيفِ مَلَكا
وَاِنتَظم الجَيشان في الهَواءِ
وَاِحمَرَّت الحَصباءُ بِالدِماءِ
وَأَصبَح النائِمُ في التُراب
أَكثَر مِما طارَ في السَحابِ
فَأَشفق الحَمام مِما نَظَرا
وَلَمَّ جَيشاً عاتياً وَظَهَرا
وَدَخلَ الميدان مِنهُم طفَّه
وَأَخَذتهم بِالنسور الرَأفه
فَاِنفَصَل الجَمعان عَن بَعضِهما
وَالتَزَما السُكوت في أَرضِهما
باتا عَلى الميدانِ ثُمَ أَصبَحا
مُلتَزِمين هُدنةً وَاِصطَلَحا
فَاِنظُر جَزاء مَن سَعى للصُلح
جَزاؤُه التَقطيع بَعدَ الذَبح
وا أَسَفاه كرت النُسور
وَطارَ مِنهُما واحِدٌ جَسور
وَجاءَ لِلحمام مَع إِخوَته
قسوتها في الظُلم مِن قسوته
وَوَقعَ الطَعنُ مَعَ الحمام
وَالفَتك وَالسَفك عَلى الحمام
وَأَصبَحت تَندُبها الأَبراجُ
وَشَمَتَ الإِوزّ وَالدَجاجُ
لَكنما الحَقُّ أَحَقُّ يُتَّبع
وَالصدق في القَول جَديرٌ يُستَمع
إِن الحمام سَبَب البَليَّه
وَهوَ أَساس هَذِهِ الخَطِيَّه
صلح النسور كانَ لا يَعنيهِ
فَما لَهُ بِضَررٍ يَأتيه
لِلصُّمِّ نادى طامِعا أَن يُسمعا
وَأَيُّ شَخص يُسمع الصُمَّ الدُعا
إِنَّك لَن تَهدي الَّذي أَحببتا
وَقُل لِلبُغاةِ إِن أَعجَبتا
قصائد حكمة الرجز