العودة للتصفح

قد جلس الراعي مع المواشي

محمد عثمان جلال
قَد جَلَسَ الراعي مَع المَواشي
بِشَط نَهرٍ أَخضَر الحَواشي
وَكانَ قَد أَزعَجَه السِرحان
وَهَلَكت مِن عِندِهِ خرفانُ
وَكانَ مِن جُملَةِ ما قَد هَلَكا
مُخَضَّب عَلَيهِ مَولاهُ بَكى
مُخَضَّبٌ تبينو لَولا الرمائِسُ
إِن ماسَ قُلت ذاكَ غصنٌ مائِسُ
الشَمس في غُرّته وَهوَ حَمَل
لَيتَ لَهُ السرحان ما كانَ حَمل
لَما قَضى ناحَ عَلَيهِ الراعي
وَقالَ آه أفّ يا ذِراعي
قَد كُنت يا رَميس تَجري جَنبي
قاتلك الذئب بِغَير ذَنبِ
وَبَعد أَن رَبى الخَروف قاما
إِلى المراح جَمع الأَغناما
وَقامَ فيهم واعِظا خَطيبا
وَأَسمَع البَعيد وَالقَريبا
وَقالَ يا خرفان ذا المراحِ
إِستَمعوا قَولي بِلا مِزاحِ
أوصيكُم بِالحَزم وَالثباتِ
في أَغلَب الساعات وَالأَوقاتِ
حَتّى إِذا الذئب عَلَيكُم هَجَم
وَشاهَدَ الهمَّة وَلّى وَاِنهَزَم
قالوا سَمِعنا وَأَطَعنا قَولك
أَنتَ لَنا وَنَحنُ يا سَيِّد لَك
وَإِن أَتى الذئب هُنا نَزنقُهُ
وَكُلُنا نمسكه نَخنُقُهُ
هَذا الَّذي يحرمنا الأَقارِبا
لا شَكَ باتَ مَوتُهُ مُقاربا
فَصدّق الراعي كَلام قَومه
وَنامَ وَاِستَغرَق لي في نَومه
وَحينَ وَلّى اليَوم لِلرَواح
وَمالَت الشَمسُ عَلى البطاح
أَقبل ذئب كَالحِمار عالي
وَكرَّ في الغَيط عَلى الأَحمالِ
فَهَرَبَت كُلُّ الكُبوش مِنهُ
وَحَوَّلت وَجهَ الثَبات عَنهُ
فَلا تَقُم كَواعظ في عَسكر
إِن لَم تَكُن مِن طَبعِها كَعَنتَر
وَالشاةُ لا تَحضر عِندَ الشاهِ
فَإِنَّها مِن أَعظَم الدَواهي
قصائد حكمة الرجز