العودة للتصفح

بدت لي هذه الدنيا فتاة

أديب التقي
بَدَت لِيَ هَذِهِ الدُنيا فَتاةً
رَأَيت بجيدها الفَيحاء عِقدا
وَلَيست جِلَّقٌ إِلّا جِناناً
تُقلُّ قُصورُها حُوراً وَوِلدا
وَكَم سامَرت فيها مِن أَغنٍّ
يُعير البَدر حُسناً إِن تَبدَّى
تَجلبب بِالعَفاف وَقَد كَساه
بَديع جَماله الفِتّان بُردا
هَيانهري يزيدَ وَبانياس
أَلا لا زِلتما لِلشّام وِردا
بِقَلب الصَبّ كَم لَكُم حَنيناً
بَراه ضَنىً وَبرَّح فيهِ سُهدا
لَقَد عَلم الإِلَه بِأَن دَمعي
غداةَ ذرفته بِكُما أُمِدّاه
وَكَم بَردى يُثير الشَوق مِني
إِذا ما ذُكر ثَوراً هاجَ وَجدا
وَما فخُرت عَلى الفَردوس إِلّا
جِنان عَمَّها قَنَوات رِفدا
إِذا بَردى جَرى يَوماً بِوادٍ
غَدا الوادي بِهِ في الحُسن فَردا
عَلى مثل الشام يَنوح ناءٍ
رَأى عَصر الصِبا وَلىَّ وَأَكدى
بَدا مِنهُ القَذال وَقَد أَنارَت
وَفود الشيب مِن طَرفيه جَعدا
وَما أَن شاب عَن كِبَر وَلَكن
هُمومٌ أَضرَمت بِحشَاه وَقَدا
وَقَد نالَت صُروف الدَهر مِنهُ
عَلى صِغَر وَلَم يَبلغ أَشُدّا
قصائد عامه الوافر حرف د