العودة للتصفح

يهيج شجوني حمام البطاح

أديب التقي
يَهيج شُجوني حمامُ البِطاح
فَطَوراً هَديلٌ وَطُوراً نُواح
عَلى مَ حَمامَ البِطاح تَنوح
أَمثليَ أَنتَ كَسير الجَناح
أَمثلي أَنتَ أَخو لَوعَةٍ
بَكى لِفُراق الأَليف وَناح
أَمثلي شرِقتَ بِماءِ الشُؤونِ
دَماً وَغَصَصتَ بماءِ القراح
تَبيتَ وَلا تَشتَكي لَوعَةً
وَفي كَبدي مثلُ وَخز الرِماح
لَئن كانَ يَحلو لَك الاغتباق
وَتَرتاح في الرَوض للاصطباح
فَما أَنا مُغتبقٌ في المَساء
وَلا أَنا مُصطَبِحٌ في الصَباح
كِلانا بَكى غَير أَنَّ الدُموع
هَذا حَرام وَهَذا مُباح
تَضنُّ مَآقيكَ بِالدَمع إِذ
أَجود بِهِ مِن جُفون سِماح
أَطيل أَنيني لَو أَنَّ الأَنينَ
يَعصمني مِن قَضاءٍ مُتاح
دَعاني الأَسى فَخففتُ إِلَيهِ
وَصاحَ الجَوى فَأَجبت الصِياح
تَعال فَكَم لي مِن لَوعة
ابثُّكَ مِنها جَوى والتياح
كِلانا تَداوى بِسَكب الدُموع
وَكُلٌّ شَكا دامياتِ الجِراح
تعالَ فَفي البَثّ بَعضُ السُلوّ
وَفيهِ لِنضو الهُموم اِرتِياح
فَإِن خانَ نَجوايَ عِيُّ اللسان
فَأَلسنُ هَذي الجَواري فِصاح
لَقَد ذَبلت زَهرة الياسمين
وَكَم ذاعَ فينا شَذاها وَفاح
تَعالَ نُبكّي هُنا وَردةً
ذَوَت وَرَبيعاً تَقضّى وَراح
تَعالَ بِنا نَبكِ نِسرينه
شجوناً وَنَندب زُهور الأَقاح
تَعالَ بِنا نَبكِ نَجماً أَضاء
وَبَرقاً عَلى مَفرِق الأُفق لاح
أَذابَت نَواك بُنيَّ الفُؤاد
فَعَيني لَها بِالدُموع اِتِّشاع
بُنَيَّ غَدوتَ بِرَغمِ أَبيك
فَهَل لِغَدوّك هَذا رَواح
لَجالدتُ دُونكَ رَيبَ المُنون
وَكافَحتُ دُونَكَ حَقّ الكِفاح
لَو أَنَّ الجِلاد يردُّ القَضاء عَنك
وَيُجدي صَليل الصِفاح
وَكُنتُ أُعاتب هَذا الزَمان
وَلَكنَّ وَجه زَماني وَقاح
نَزَلتَ بِدار نَعيمٍ مُقيم
لِيهنَكَ ثمَّةَ رُوحٌ وَراح
سَأَضحى لِمختلفات الشُجون
إِلى أَن أَسجى لَديكَ بِضاح
دَفنتُ بِهَذا الثَرى مُهجَتي
مَع الصَبر تَسفي عَلَيها الرِياح
قصائد عامه المتقارب حرف ح