العودة للتصفح

أنا في سجن فهل لي

أديب التقي
أَنا في سجن فَهَل لي
مِنكَ يا سجن خَلاصُ
أَشتَكي الهمَّ وَما إِن
لي مِن الهَمّ مَناصُ
أَيَّ عِبءٍ حَمَّلَتنا
مِن رَزاياها الحَياة
لَو صَفاة مارسته
لَوهت مِنهُ الصَفاة
لَم يَكُن يَشكو حَزين
إِن تَكُن فيكِ أَساة
أَيَّ سَهم أَتَّقيهِ
كَثرت فيكَ الرُماة
حطَم الطَعن مِجنّي
وَوَهت درعي الدِلاص
أَنا في سجن فَهَل لي
مِنكَ يا سجن خَلاصُ
أَشتَكي الهمَّ وَما إِن
لي مِن الهَمّ مَناصُ
لَستُ أَدري أَيَّ يَوم
فيهِ تَنفكُّ قُيودي
طالَ في السجن عَذابي
وَذَوَت أَوراق عُودي
لَيتَ شعري أَيُّ سِرٍّ
أَنتَ يا سرَّ الوُجود
أَنا لا أَفقه مَعنىً
لِحَياتي وَجُهودي
كُلُّ ما قيل مَديحاً
فيهِ ذمٌّ وَاِنتِقاص
أَنا في سجن فَهَل لي
مِنكَ يا سجن خَلاصُ
أَشتَكي الهمَّ وَما إِن
لي مِن الهَمّ مَناصُ
أَنا شاكٍ أَيُّ يَومٍ
أَنا فيهِ غَير شاكي
كَلُّ ما في الأَرض نوح
وَنَواعٍ وَبَواكي
هَلى دَرى الشادي عَلى
العُود بِأَن العُود باكي
أَنا ما فَكَّرت إِلّا
زادَ هَمّي وَاِرتِباكي
بَعُدَ الغَورُ عَلى الغَوّاص
وَاِستَعصى المَغاص
أَنا في سجن فَهَل لي
مِنكَ يا سجن خَلاصُ
أَشتَكي الهمَّ وَما إِن
لي مِن الهَمّ مَناصُ
كُل حَيٍ في شَقاءٍ
رائِحاً مِنّا وَغادي
يَتَساوى فيهِ ذُو
العُدم وَمَوفور التِلاده
إِنَّ هَذا العَيش حَرب
وَالبَرايا في جِهاد
يَنقضي العُمر وَنار الحَرب
دَوماً في اِتِّقاد
قَد تَساوَت في رَزاياها
قُصور وَعِراص
أَنا في سجن فَهَل لي
مِنكَ يا سجن خَلاصُ
أَشتَكي الهمَّ وَما إِن
لي مِن الهَمّ مَناصُ
قصائد عامه مجزوء الرمل