العودة للتصفح

إبليس لما أن زهى وتاها

محمد عثمان جلال
إِبليسُ لَما أَن زَهى وَتاها
بِعُجبه وَأَغضبَ الإلها
وَفي سَماء الكبر وَالكُفر سَما
وَقَد غَوى حَواء ثُمَ آدما
مِن السَماءِ وَمِن العَرشِ طُرِد
وَحلَّ مِن ذُلٍّ بِهِ ما لَم يُرد
وَعاثَ فَوقَ الأَرض إِفساداً وَشَر
وَفتنة مُتلفة بَينَ البَشَر
فَقبلوه بَينَهُم حَبيباً
وَاِتَخَذوه عالِماً لَبيبا
وَلَم يَزَل يَنمو لَديهِ المنكرُ
وَهوَ لَهُم يَذكُرُ مالا يُذكَرُ
كَم قالَ إِن الأَرض تَزري بِالسَما
وَرد وَيَسمِينٌ وَرَيحانٌ وَما
وَساكِنوها فضّلوا سناءَ
بِخَلقهم عَن ساكِني السَماءَ
ثُمَ سَعى بَينَ الوَرى وَقاما
وَهمَّ يَبغي بَينَهُم مَقاما
وَكُلَما لاحَت لَهُ شَراره
يَزيدها بِنَفخهِ حَراره
حَتّى غَوى مِن مَكرِهِ فَريقُ
وَشبَّ مِن شَراره حَريقُ
وَاِشتَدت الغَيبة وَالنَميمه
وَحَلَّت المُصيبةُ العَظيمه
فَفَزع الناسُ وَشاعَ الكَربُ
وَالصُلح نامَ ثُمَ قامَ الحَربُ
وَأَجمَع الناس عَلى أَن يَسكنا
مُقتَصِراً وَمُبعَدا ما أَمكَنا
قالوا نَعم يَسكن هَذا وَحده
مَن ذا يطيق هَمَّه وَكَيده
وَشَرَعوا أَن يَبحثوا لَهُ عَلى
بَيت مِن السُكان راقَ وَخَلا
فَصعبت عَلَيهُم العِبارَه
وَما رأَوا بَيتاً خَلا في الحارَه
قالوا اِقتَرح بَيتاً فَقامَ وَاِقترح
وَجُعِلَت سُكناه في بَيت الفَرح
قصائد حكمة الرجز