فلسطين

محمود درويش

محمود درويش (1942–2008) شاعر فلسطيني يُعد من أبرز رواد الشعر العربي الحديث، ارتبط اسمه بقضية وطنه ووجدانه، وصار صوته المعبر عن آلام شعبه وتطلعاته نحو الحرية والعودة. أغنى المكتبة العربية بأعماله التي مزجت بين الحب والوطن والمنفى، وترك بصمة عميقة في الأدب العالمي.

إجمالي القصائد 263

مواعيد سرية

محمود درويش
أوصدت البابَ ووضعتُ المفتاحَ في جيبي. أغلقتُ النوافذ وأسدلت الستائر. مسحتُ الغبار عن المرآة والمنضدة ونظارتي، وشذّبت زهور المزهرية، واخترتُ ليليات شوپان، ونزعت سلك الهاتف لئلّا تحرجني صديقتي بسؤال عما أفعله الليلة. فكيف أقول لها إني على موعد سري مع نفسي؟ هجستُ بأن الليل، كالعالم، لم يعد مكاناً آمناً... وانتظرت بلا قلق موعدي. صببتُ نبيذاً أحمر في كأسين. وفكّرتُ بلا تركيز في ما سأقول لزائرتي – نفسي. وحدستُ بطريقتها الخاصة في تعريتي ونزع أقنعتي، وبسؤالها الساخر: منذ متى لم نلتق؟ سأقول لها: نذ امتلأتِ بي وامتلأتُ بك، ولجأتِ إلى صورتي عنك، ولجأتُ إلى صورتك عني. ستسألني: لماذا إذن لم تنسَ أن تنساني؟ سأقول لها: لئلا تسرقني المصادفات من الممكنات في طريقي إلى مجهولك. ستقول لي: لا أفهمك. سأقول: ولا أنا. لم يعد العالم مكاناً آمناً، أحتاج إليك خلاصاً... لماذا تأخرتِ عن الموعد؟ ستسألني: أي موعد؟ سأقول لها: هذا الموعد – هل نسيتِ؟ لكنني لا أسمع جواباً، وأتطلع إلى كأسها فلا أجدها. شربت كأسي وثملت وقلت: أنا وحدي في ثيابي. أعدتُ تشغيل الهاتف واتصلت بصديقتي متوسلاً: تعالي إليَّ. فقالت: لا أستطيع الخروج من البيت، لأنني على موعد سرّيّ مع... نفسي!

ذهبنا إلى عدن

محمود درويش
ذَهَبْنَا إلَى عَدَنٍ قَبْلَ أَحْلاَمِنَا، فَوَجَدْنَا القَمَرْ يُضِيءُ جَنَاحَ الغُرابِ. التَفَتْنَا إِلَى البَحْرِ،قُلْنَا: لِمَنْ

قالت له

محمود درويش
((الليل تاريخ الحنين,وأنت ليلي)) ــ قلتَ لي,وتركتني

وفي الشام شام

محمود درويش
وَفِي الشَّامِ شَامٌ لِكُلِّ زَمَانٍ. ظَلَمْتُكَ حِينَ ظَلَمْتَ نُزُوحِي إِلَى طَلْقَةِ القَلْبِ، يَوْمَيْنِ يَوْمَيْنِ، يَا صَاحِبِي

عطس

محمود درويش
الإحباط هو ما يلي الإحساس الزائف بالسعادة التي تشبه العطس بسبب

بكى الناي

محمود درويش
بَكَى النَّايُ، لَوْ أَسْتَطِيعُ ذَهَبْتُ إِلَى الشَّامِ مَشْياً كَأَنِّي الصَّدَى يَنُوحُ الحَرِيرُ عَلَى سَاحِلٍ, يَتَعَرَّجُ فِي صَرْخَةٍ لَمْ تَصِلْ أَبَدَا

مديح النبيذ

محمود درويش
أَتأمَّل النبيذ في الكأس قبل أَن أتذوقه/ أتْركُهُ يتنفَّس الهواء الذي حُرم منه سنين.

على أعالي السرو

محمود درويش
قالت له : هل أنت من كتب القصيدة ؟ قال : لا أدري . حلمتُ بأننـي حيٌ

نخاف على حلم

محمود درويش
نَخَافُ عَلَى حُلُمٍ : لاَ تُصَدِّقْ كَثِيراً فَراشَاتِنَا وَصَدِّقْ قَرَابِينَنَا إِنْ أَرَدْتَ. وَبوْصَلَة الخَيْلِ صَدِّقْ، وَحَاجَتَنَا لِلشّمَالْ

هنا تنتهي رحلة الطير

محمود درويش
هنا تنتهي رحلة الطير هُنَا تَنْتَهِي رِحْلَةُ الطَّيْرِ, رِحْلَتُنَا، رِحْلَةُ الكَلِمَاتْ

رأيت الوداع الأخير

محمود درويش
رَأَيْتُ الوَدَاعَ الأخِيرَ: سَأْودعُ قَافِيَةً مِنْ خَشَبْ سَأْرْفَعُ فَوْقَ أَكُفّ الرِّجَال، سَأُرْفَعُ فَوْقَ عُيُونِ النِّسَاءْ

حياء

محمود درويش
بحياء, أنظر إلى طاسة الشحّاذ. بحياء, أستمع إلى أغنية قديمة من أسطوانة

الكمال كفاءة النقصان

محمود درويش
الوقت طار ، ولم أطِر معه ... توقف ــ قلت ــ لم أكمل عشائي بعد

لديني ... لديني لأعرف

محمود درويش
لِدِينِي… لِدِينِي لأَعْرفَ فِي أَيِّ أَرْضٍ أَمُوتُ وَفِي أَيِّ أَرْضٍ سَأَبْعَثُ حَيَّا سَلَامُ عَلَيْكِ وَأَنْتِ تُعِدّينَ نَارَ الصَّبَاحِ, سَلَامٌ عَلَيْكِ... سَّلَامٌ عَلَيْكِ. أَمَا

لُصوص المدافن

محمود درويش
لُصُوصُ المَدَافِنِ لَمْ يَتْرُكُوا لِلمُؤرِّخِ شَيْئاً يَدُلُّ عَلَيَّ. يَنَامُونَ فِي جُثَّتي أَيْنَمَا طَلَع العُشْبُ منْهَا، وَقَامَ الشَّبَحْ.

إجازة قصيرة

محمود درويش
صدقت أني مت يوم السبت, ‏ قلت: عليّ أن أوصي بشيء ما

هنا نحن قرب هناك

محمود درويش
هُنَا نَحْنُ قُرْبَ هُنَاكَ، ثَلاَثُونَ بَاباً لِخَيْمَهْ هُنَا نَحْنُ بَيْنَ الحَصَى والظِّلاَلِ مَكَانٌ. مَكَانٌ لِصَوْتٍ, مَكَانٌ لِحُرِّيَّةٍ, أَوْ

يمثل دوري الأخير

محمود درويش
يمَثِّلُ دَوْرِي الأَخِيرَ. وَكَانَ وَحِيداً وَحِيداً عَلَى مَسْرَحِهْ يُرَتِّبُ مَا لاَ يُرَتَّبُ مِنْ جَوْقَةٍ مُتْعَبَهْ

ليلُ العراق طويل

محمود درويش
[B][RIGHT](إلى سعدي يوسف )[/P] [/B]

أنا يوسف يا أبي

محمود درويش
أَنَا يُوسُفٌ يَا أَبِي. يَا أَبِي، إِخْوَتِي لَا يُحِبُّونَنِي، لاَ يُريدُونَنِي بَيْنَهُم يَا أَبِي. يَعتدُونَ عَلَيَّ وَيرْمُونَنِي بِالحَصَى وَالكَلَامِ يُرِيدُونَنِي أَنْ أَمُوتَ لِكَيْ