العودة للتصفح

يا لائمي أقصر عن الملام

محمد عثمان جلال
يا لائِمي أَقصِر عَن الملامِ
وَإِن تَشَأ لا تَنتَقد كَلامي
إِني رَوَيتُهُ عَن اِبنِ هاني
وَعَن أَبي العَلا وَالاَصفَهاني
حلَّيت أَلفاظي بِثَوب الحِلّي
وَقَد رَوَيتها عَن اِبنِ سَهلِ
لا تَتَّهِمني حَسبيَ التهامي
زخرفت مِن كَلامِهِ كَلامي
وَإِن أَكُن أَكثَرت في كِتابي
مِن قِصَص النِعاج وَالذِئاب
إِيّاك أَن تَبخس قَط ثَمَنه
فَقَبله كَليلَةٌ وَدِمنَة
وَقَبله فاكِهَةٌ لِلخُلَفا
وَالصادح الباغم حَسبي وَكَفى
لَكن أَراك تَعكس الآمالا
تَقول هَذا يَنفَع الأَطفالا
قُل ليَ بِاللَهِ عَلى الصَحيحِ
بِلَفظك المُستَعذب الفَصيحِ
حِكايَةً تُعَلِّم الأَطفالا
وَتسحر النِساء وَالرِجالا
أَحلى وَإِلّا سيرَةً لِعَنتَرَه
تَقرَأ فيها سنةً بَل عَشرَه
أَو سيرة الظاهر أَو ذي الهِمّه
أَراكَ لا تَنطق لي بِكَلمَه
إِن كُنتَ تَهوى في كِتابيَ السِيَر
فَدونك اِسمَع وَاِنشَرِح مِنَ الخَبَر
كانَ أَبو زَيد مَع الزناتي
مُستَغرِقاً في أَقبَح اللَذاتِ
فَجاءهُ يَجري أَبو القمصان
وَقالَ قُم وَاِركَب عَلى الحِصانِ
قامَ أَبو زَيدٍ وَقامَ القَومُ
وَاِشتَدت الحَربُ وَطارَ النَوم
وَشَكَّ أَلفاً في سنانِ الحَربَه
وَمِن دَمِ القَومِ تَعاطَى شربَه
قالَ لي اللائِم هَذا كَذِبُ
وَغَيره إِذا ذَكَرتَ أَعذَبُ
قُلتُ اِستَمع لِقِصة البطال
أَو عَنتَرٍ مجندل الأَبطال
عَنتَرَة في غابر الأَزمانِ
كانَ إِذا ما صالَ في المَيدانِ
رَمى الرُؤوس في الكثيب كَالمَطَر
وَيخطر المَوتُ وَراهُ إِن خَطَر
قالَ لي اللائم ما أَظن
وَلَيسَ هَذا لِلرِجال فَنُّ
قُلتُ فَذي حِكايَةٌ لِلظاهِر
تُتلى عَلَيكَ بِالكَلام الظاهِر
قَد خَرَج الظاهِرُ لِلقِتالِ
وَمال بِاللتِّ عَلى الرِجالِ
فَماتَ تَحتَ اللتِّ مِنهُ أَلفُ
وَلَم يُصبه مِن عَدوٍّ حَتفُ
وَمُذ أَصابته العِدا صَبيحه
أَتاهُ مِن بَين الرِجالِ شيحَه
قالَ لي اللائم لا تكمِّل
وَفي النَجاحِ قَطُّ لا يُؤمل
فَقُلت قَدكَ يا حَبيبي دَعني
إِنَّك مَهما قُلتُ لَم تَسمَعني
أَنتَ عَلى ما قُلتَهُ لا أُمَّ لَك
تَخوض في عرض الوَلّي وَالمَلِك
إِنَّك في كُل الأُمور مدّعي
تخبط كَالعَشواءِ وَهيَ لا تَعي
قصائد حكمة الرجز