العودة للتصفح

لو صح ما ينقل عن لقمان

محمد عثمان جلال
لَو صَحَّ ما يُنقَلُ عَن لُقمان
لَعدَّ مِن نَوادِر الأَزمان
فَعَنهُ قَد سُقت لَكُم حِكايَه
قَد حسنت في ظرفِها لِلغايَه
قَد خَلّف امرؤ ثَلاث نسوَه
وَكُلهنَّ رفقة وَإِخوَه
كل لَها طَبع عَن الأُخرى اِختَلَف
وَلَم أَجد لَهُنَّ طَبعا اِئتلَف
فَكانَت الخمرةُ دَأبَ الأولى
لَم تلفِ عَنها في الوَرى تَحويلا
وَكانَت الزينة دَأبَ الثانيَه
وَهيَ لَها في كُلِّ شَيءٍ غانِيَه
وَكانَ لِلثالِثَة البُخل صِفَه
وَبِئس هَذا ديدنا ما أَسخَفَه
وَقَبل أَن يَقضي أَبو الثَلاثَه
وَرَّث كُلَّ امرأة تُراثَه
أَوصى عَلى عادَةِ أَهل بَلدِه
وَقالَ ما لاحَ لَهُ في خَلدِه
فَكُلُّ بنت بِنَصيب خَصّا
وَبَعد ذا لأمهن أَوصى
وَقالَ لِلبَناتِ أُمُّكُنا
نَصيبُها تَأخذه مِنكُنّا
تَأخذه منكنَّ إِذ لا يَبقى
مَعكُنَّ شَيء مِن تُراثي حَقّا
وَبَعد ما ماتَ عَلى الوَصيَّه
تَوَجهَت بَناتُهُ سَويَّه
وَجِئنَ شَيخاً عالِماً فَقيها
إِذا رَأى غانِيَةً يَفتيها
أَطلعنَهُ عَلى وَصِيَّةِ الأَبِ
فَاِحتارَ بَينَ مَشرق وَمَغرِبِ
وَلَم يَجد لِحلّها مِن بابِ
وَضَلَّ في الرَأي عَنِ الصَوابِ
وَشاعَ بَينَ الناس أَمر الفَتوى
وَأَغلب القَوم أسرُّوا النَجوى
وَبَعدَ أَن تاهَت بِها العُقول
وَضَنت الشُروح وَالنقول
قالَ إِمام لِلنّسا هَلموا
وَلِلتُراثِ بَينَكنَّ اِقتَسموا
وَكُلُّ مَن فازَت بِقَبض سَهمِها
تُخرج مِنهُ حصَّةً لِأُمِّها
ثُمَ اِنصَرَفنَ عَنهُ لِلقَسّام
وَفُزنَ في الحالينِ بِالسِهام
فَخصَّ أولاهنَّ وَهيَ السكرى
دِن النَبيذ وَالأَواني طرّا
وَرَبة الزينة فازَت بِالحُلى
وَعَن سِوى زخرفها لَم تَسأَلِ
وَنالَت الثالِثَة المَواشي
وَالبَيتَ وَالخادمَ وَالطَواشي
وَرَضي الناس بِتلكَ القسمَه
وَلَم يَفُه مِن أَحدٍ بِكلمَه
وَمُذ دَرى لُقمان بِالعِبارَه
وَفهم الرُموز وَالإِشارَه
لامَ عَلى مَن بِالخِلاف أَفتى
وَقَطع الأَشكال قطعاً بَتّا
وَقالَ قسمَة قَسمتموها
تِلكَ إِذاً ضيزي فَأَرجِعوها
وَلتُعطَ كُلُّ اِمرأة نَصيبها
مِن كُلِّ صنفٍ لَم يَكُن حَبيبها
فَكُل بِنتٍ خَصَّها متاع
وَلَم يُوافق طَبعها يُباع
وَإِن يَبِعنَ النشب المَوجودا
يَقبض في مَكانِهِ نُقودا
وَفي النُقود غايَة الرَواج
يَأتي لَهُنَّ صالِح الأَزواج
وَيَفتَقدنَ أمهنَّ مِنهُ
هَذا الذي سَأَلتُموني عَنهُ
وَهوَ لَعَمري ما أَراده الأَب
فَقالَت العالمَ هَذا أَعجَبُ
أَحرَزت يا لُقمانُ كُلَّ الحِكمَه
وَلم تفتك في الأُصول كلمَه
وَذهنك الثاقِبُ في الأُمور
يَسري إِلى ظُلمتها بِالنور
حاشا يُضاهيك سواك كَلا
بَل هَكَذا وَهَكَذا وَإِلا
وَقَد أَرى الأَمثال فيكَ شَتى
بِالاكتفا بِغَيرِها لا يُفتى
قصائد حكمة الرجز