العودة للتصفح

كلبان كانا عند شط النهر

محمد عثمان جلال
كَلبان كانا عِندَ شَطّ النَهر
فَاِسمَع حَديثاً لَهُما بِالشعر
قَد نَظَرا رمة جَحشٍ عائِمَه
بِالماء وَالطَير عَلَيها حائِمَه
وَأَخَذَت تُبعدها الرِياحُ
فَقالَ كَلبٌ مِنهُما نَبّاحُ
نَعرف ماذا في المياه نَصنَعُ
نَشربها وَالجَحش بَعدُ يَطلعُ
قالَ لَهُ أَخوه يا حَبيبي
صَدَقت لَيسَ ذاكَ بِالعَجيب
وَإِن شَرِبناه بِتلكَ الهمَّه
ينشف هَذا البَحر تَحتَ الرِمّه
وَنَزلا في البَحر شُرباً شُربا
طَوراً بِلَعقٍ ثُمَ طَوراً عَبّا
حَتّى اِمتَلا كِلاهُما وَاِنكَبَسا
وَفارَقا الدُنيا وَعافا النَفَسا
وَقَد رَأَيت في الرِجالِ مثلَ ذا
مَن مَسَّه الطَيش فَأورث الأَذى
يَطلب نيل المَجدِ وَالفَخار
وَرَأسُهُ قِدرٌ مِن الفُخّار
لا عَقلَ فيها بَل بِها مَأمولُ
يَطمَع فيهِ وَهوَ مُستَحيلُ
فَبئست العادة فَاِحذَر الشره
وَقس بِما رَأَيته ما لَم تَرَه
قصائد حكمة الرجز