العودة للتصفح

قيل عن الثعلب يوم الجمعه

محمد عثمان جلال
قيلَ عَن الثَعلب يَوم الجُمُعَه
بِأَنَّهُ مَرَّ بِبَيتِ البَجَعَه
وَقالَ أَنتِ للحصينِ جارَه
لا تَحرِميه يَوماً الزِيارَه
وَلتَسمَعي قَولَ ابن عَبد المُطَلب
إِذا دعي المَرء لِشيء فَليُجِب
قالَت لَهُ سِر يا أَخي أَمامي
وَأَحضِر العَشا وَرُح قُدّامي
وَبَعد ساعَة أَجيءُ عِندَك
وَلا أَخون في الدِيار عَهدك
فَدَخل الثَعلبُ في حُجَيرِه
وَحَطّ أَكلَه وَأَكل غَيرَه
وَأَقبَلَت جارَتهُ بِسُرعه
فَوجدت مَسلوقَةً وَدَمعه
وَجَلَسا وَالأَكل حينَ أَصلَحَه
أَدّاه في آنيةٍ مُسَطَّحَه
وَحَيث أَن ضَيفَةَ المكّار
مَوسومَةٌ في الوَجهِ بِالمِنقار
فَكُلَّما مَدَّت إِلى الصَحن فَما
لَم تَلق شَيئاً مِن طَعامٍ غَير ما
وَلَم يَكُن يمكنها أَن تَلعقه
بَل لعقَ الثَعلَبُ كُل المَرَقَه
وَخَرَجَت تقرئُهُ السَلاما
وَلَم تَنَل مِن أَكلِهِ مراما
وَهيَ تَقول في غَدٍ أَعزِمَكا
وَمِن طَعام بَيتِنا أَكرِمَكا
وَقَد أَسَّرت ما جَرى في بالِها
وَأَحضَرت أَكلاً بِقَدرِ حالِها
وَعَزمت صاحِبها فَلَبّى
وَجاءَ في مَنزِلِها وَدَبّا
فَأَجلَستهُ فَوقَ ظَهر المِسطَبه
وَأَحضَرَت آنِيَةً بِرَقَبَه
وَفمها يَصلح لِلمنقار
وَرُبَما يدخل ذَيلَ الفار
لَكن لبوز ثَعلَبٍ لا يَصلُح
لِأَنَّهُ المَبرومُ وَالمُفرطحُ
وَجَلَست تَأكُل مِنها وَحدَها
وَهوَ إِذا هَمَّ لِأَكلٍ بَعدَها
لا يَستَطيع أَن يَمُدَّ فاهُ
وَقُمِّرَ العَيشُ عَلى قَفاه
وَلَزم الأَمرُ إِلى رُجوعِه
محتنقاً بهمِّه وَجوعِه
كَثَعلَبٍ لَم يَقض قَطُّ حاجَه
وَلَعبت بِعَقله دَجاجَه
فَإِن تَرَ الغَشاشَ مِل إِلَيهِ
وَقُصَّ ذي حِكايَةً عَلَيهِ
وَإِن رَأَيتَهُ بِغشٍّ والها
بَشِّرهُ عَنّي يا أَخي بِمِثلها
قصائد حكمة الرجز