العودة للتصفح

قرأت ما سطر في بعض الكتب

محمد عثمان جلال
قَرَأتُ ما سُطِّر في بَعض الكُتُب
عَمّا جَرى في سالِفٍ مِن الحقَب
أَن الأَمير القطَّ طالَ جوعه
وَقلَّ ما بَينَ الوَرى هُجوعه
وَالتَصَقَ الجلد عَلى عِظامِهِ
وَلَم يَجد بُدّاً إِلى مرامِهِ
إِن خَطَف اللحمة مِن قَلب الحَلل
فَإِنَّما يَنوي عَلى فَقد الأَجَل
أَو راحَ لِلفار فَيَبقى مُستتر
يَومين أَو ثلاثةً لِينتظر
وَالانتظار إِن يَكُن بِالجوع
يلزمُه رَغماً إِلى الرجوع
فَاِستَمع الآن حَديث ما وَقَع
وَما بِهِ اِحتالَ الأَمير وَاختَرع
القط مِن حيرته في القاعه
رَأى عَلى حيطانِها شَمّاعه
فَنَطَّ وَاِستَوى عَلى عِصِيِّها
وَحوَّط المَكارُ رجليهِ بِها
ثُمَ تَدَلى بَعدُ بِالمَقلوب
فَصارَ في الهَيئة كَالمَصلوب
وَلَم يَدُم أَن مَرَّ فار سيسي
تَعلَّم الفتنة مِن إِبليس
رَآه مَصلوباً فَراحَ مُسرِعا
وَأَخبر القَوم بِما قَد وَقَعا
فَخَرَجت فيران تِلكَ القاعه
وَأَقبَلَت لفرجةٍ جماعه
قالوا لَهُ قتلت مَرتين
وَلا سلمت مِن غراب البين
وَرَحَل البَعضُ لِخَوفٍ مِنهُ
وَحَوَّلوا وَجهَ الأَمانِ عَنه
وَمُذ رَأى القطُّ فَريقاً وَلى
وَخافَ إِن راحَ الجَميعُ أَن لا
نَطَّ عَلى من منهم تَخلَّفا
وَبلَّ ريقه وَغَلَّ وَشَفى
وَقَد نَجا مَن خافَ مِنهُ وَعلم
وَهَكَذا في الناس مَن خافَ سَلِم
قصائد حكمة الرجز