العودة للتصفح

عني اسمعوا حكاية العجوز

محمد عثمان جلال
عَني اِسمَعوا حِكايَةَ العَجوزِ
وَاِصغوا إِلى كَلامِها الوَجيزِ
كانَ لَها بنتان تخدمانها
وَتغزلان الصوف وَالقُطن لَها
لَم تَرَ عَيني قَط أَشقى مِنهُما
في خدمة العَجوز سَلني عَنهُما
إِنَّهُما قَبل طُلوع الشَمسِ
يَشتَغِلان اليَومَ حَتّى يُمسي
وَلَم تَجد إِحداهُما مِن فُسحَه
كَلا وَلا تَرتاح قَدرَ لَمحَه
بَل إِن صَحا الديك قُبيلَ الفَجر
عِندَهما تَأتي العَجوز تَجري
وَتوقد المصباح جَنبَ الفَرشَه
وَتُدهش البنتين أَيَّ دَهشَه
فَتتركان النَوم وَالتَوريكا
في الفَرش ثُم تلعنان الدِيكا
سَمعت بِنتاً مِنهُما تَقولُ
مَتى يَموت الديك أَو يَزولُ
تَقبَّلَ اللَهُ كَلامَ البنتِ
وَذبح الديكُ بِهَذا البَيتِ
وَلَم يَكُن في ذَبحِهِ مِن ثَمَرَه
كانَت مُصيبَةً فَصارَت عَشرَه
إِذ بَعدَ ما الديك عَفا وَذُبِحا
صارَت بِنفسِها العَجوز تصحى
وَتَصرع البنتين كُلَّ لَيلَه
مِن قبل أَن تَصحى رِجالُ العَيلَه
فَقالَت الكُبرى اِسمَعي يا أُختي
بَختك في الإِنكيس مثلُ بَختي
إِني ظَنَنتُ أَن مَوت الديكِ
لراحَة إِن تَأتِني تَأتيكي
لَكنهُ أَوقَعَنا في الأَرضِ
وَالشَر خَيرٌ بَعضه مِن بَعضِ
قصائد حكمة الرجز