العودة للتصفح

سمعت للأعضاء قول المعده

محمد عثمان جلال
سَمِعتُ لِلأَعضاءِ قَول المعده
وَهيَ تَقول أَنا ستُّ الأَفئِدَه
وَست الأَعضاءِ وَستُّ الكُلِّ
قَد خلقوا بِسَعيهم مِن أَجلي
فَقالَت الأَعضاء ذَلِكَ العَجَب
نَتعب في أَشغالنا كُل التَعَب
وَكُلُّ ذا مِن أَجل ملءِ المَعده
لِلّهِ ما أَقبحها من مُقعَده
وَأَبطَلوا مِن بَعد هَذا الكَدّا
وَتَرَكوا الهَمَّ وَعافوا النَكدا
وَاضطَجَعوا يَوماً فَجاعَ الجسمُ
وَاِنقَطَع الغذاء عَنهُ وَالدَمُ
فَظَهرت عِندَهُم الآلامُ
مِن يَوم مالوا كَسلاً وَناموا
وَعَلموا تَأثير تِلكَ المَعده
وَأَنَّها كَمثلهم مُجتَهِدَه
فَاستعملوا التَشبيه لِلحُكومه
ولِلرَعايا إِن تَكُن مَنظومه
تَروا كَما شوهد في الحِكايه
مُتحداً مُنتَظِماً في غابه
وَهوَ كَما حكاه مينانوسُ
حينَ اِشمَأَزَّت يَوماً النُفوسُ
وَقالَت الناس عَلام الجدُّ
وَالاجتهاد في الهَوا وَالكَدُّ
حَتّى مَتى نَجمَع خَيراً للملك
وَهوَ إِلى مَتى نَراه يَمتلك
وَاضطَرَبَ القَومُ عَلى السُلطان
وَنَفر الكُلُّ إِلى العِصيان
فَقامَ مينانوس فيهم واعِظاً
وَلِلهُدى نَبَّهَهم وَأَيقَظا
رَوى لَهُم حَديث تلكَ المعده
أَفادَهُم نُصحاً وَأَي فائِدَه
أَفادَهُم أَن المُلوك آيه
يُحقق اللَه بِها الرِعايه
لَولا الملوك لَم تَكُن مَمالكُ
وَالخَيرُ لَم تَعلم لَهُ مَسالِكُ
لَولا المُلوك لَم تَكُن جَمعيَّه
وَلا بَدَت مَنافِعٌ خَيريَّه
إِن المُلوك ملحُ كُل أَرض
وَسَيفهُم للحادِثاتِ يَمضي
قصائد حكمة الرجز