العودة للتصفح

رويت أن رجلا قد افتقر

محمد عثمان جلال
رَوَيتُ أَن رَجُلاً قَد اِفتَقَر
وَذاقَ بِاحتياجه مسّ سَقَر
فَراحَ يَسعى في هَلاكِ نَفسِهِ
حينَ خَلَت أَكياسه مِن فلسِهِ
ثُمَ تَوارى بَعدُ في خَرابِه
لِلمَوت فيها يَطلب اِقتِرابِه
وَدَقَّ في حائطها مِسمارا
وَحَبلَ تيلٍ لَفَّهُ مِرارا
وَرامَ أَن يصلب فيهِ نَفسه
يُكفى بِهِ الفقر الَّذي قَد مَسَّه
وَبَينما يوثّقُ الحِبالا
شَدّا وَهى الحائط ثُم اِنهالا
وَبانَ بَينَ الطوبِ قِدرٌ مِن ذَهَب
وَنصفه الفوقيُّ مِن ردمٍ ذَهب
أَخَذه مِن غَير عَدٍّ وَجَرى
وَصاحب الكنز أَتى وَنَظَرا
وَما رَأى الكنز تَلاشى إِلّا
صاحَ وَناحَ وَبَكى وَاِعتَلّا
وَقالَ كَيفَ العَيش بَعدَ الكنز
يا ذل نَفسي بَعد هَذا العزِّ
وَضاقَ ذرعاً وَحَلا المَوتُ لَهُ
أَقبِح بِهِ في الناسِ ما أَبخَله
إِذ مِنهُ لاحَت لفتةٌ في الدار
رَأى بِها الحَبلَ عَلى المسمار
عَلَّق فيهِ نَفسه فَاختَنَقا
وَماتَ بَعد كنزِهِ وَشُنِقا
فَاِنظُر إِلى البائسِ كَيفَ رُزِقا
وَصاحب الكَنزِ البَخيل عُلِّقا
وَهَذِهِ مِن حكم الأَقدار
لا يَعلم الغيوبَ إِلّا الباري
في الناس مَن تسعده الأَقدار
وَفعله جَميعه إِدبارُ
وَالعَيشُ بِالرزقِ وَبِالتَقدير
وَلَيسَ بِالرَأي وَلا التَدبير
قصائد حكمة الرجز