العودة للتصفح

حكاية عن ملك له ولد

محمد عثمان جلال
حِكايَةٌ عَن ملكٍ لَهُ ولَد
بِبَبغاءٍ وَاِبنهِ قَد اِتَّحَد
فَذات يَومٍ خَرَج اِبنُ المَلِكِ
بابن البَبَغّاءِ لِقَصدِ الفُلكِ
وَنَزَلا البَحر مَعاً لِلفُسحَه
وَالبَحرُ يورث الصِغار فَرحَه
وَاِبن الأَمير يَألف الطُيورا
فَاِختارَ مِنها يَومَها عُصفورا
وَحَطَّه وَالبَبَغاء في قَفَص
لِيلعَبا مَعاً وَيَنهَزا الفُرَص
فَاِنقَلب اللعبُ إِلى مناقره
وَظَهَرَت بَينَهما المُشاجَرَه
بِالبَبَّغاءِ ظفر العُصفور
فَباتَ لا يَهربُ أَو يطير
بَل نامَ لِلمَقدور تَحتَ خَصمِه
حَتّى سَقاهُ المَوت مِن كَأس فَمِه
وَمُذ توفّي البَبغاءُ وَعَفا
وَفَقَد الدَوا وَقَد عَزَّ الشفا
وَبَلَغَت أَخباره السرايَه
جاءَ أَبوهُ طائِراً كَالرايَه
وَنَظَرَ اِبنُهُ بِغَيرِ روح
بِفعلةِ اِبن المَلِكِ القَبيح
نَطّ عَلى اِبن المَلك الَّذي مَعَه
أَدخل في عَينيهِ حالا إِصبعَه
وَظَلَّ يفريه بِمنقار الفَمِ
وَلَم يُغادر وَجهه حَتّى عَمي
وَطارَ بعد فَوقَ أَعلى شَجَرَه
وَمُذ دَرى أَبو الغلامِ خَبَرَه
جاءَ عَلى أَجنِحَةٍ مِن سرعَه
يَشكو الزَمان في مَحَلِّ الوَقعَه
وَالبَبَغاء فَوقَه قَد حَطّا
يوسعه شَتما ويوفي سخطا
قالَ لَهُ السُلطان ذا لا يَنفَع
إِنزل بِنا إِني أُريد أَرجعُ
اِنزل بِنا لِلقَصرِ نَبكِ ما جَرى
وَنَحمد اللَهَ عَلى ما قَدَّرا
اِنزل نُسَلِّ بَعضَنا بِبَعض
إِن الزَمان فعله لا يُرضي
قالَ لَهُ هَل بَعدَ هَذا أَنزل
وَفي دِيار مَن قهَرت أَدخل
أَقصر عَن النُصحِ وَلا تَقُل لي
حَسبيَ ما جَرى وَحَسبي عَقلي
وَاِرجع وَللّذي أَقوله اِسمَع
لا تَنفَع الأَخبار إِلّا مَن يَعي
فَالقَصدُ أَن أَهربَ كَيفَ كانا
وَالشَهمُ مَن يَنتهر الإِمكانا
إِني مِن المَوت عَلى يَقين
فَأَجهَدُ الآنَ لما يَقيني
قصائد حكمة الرجز