العودة للتصفح

حكاية عن صغير فر في البلد

محمد عثمان جلال
حكايَةٌ عَن صَغيرٍ فَرَّ في البَلَدِ
مِما يُلاقي مِن الكُتّاب وَالنكَدِ
وَمَرَّ يَوماً عَلى البُستانِ فَاِختطفت
مَعقُولَهُ ثَمَرات المشمشِ البَلَدي
فَنَطَّ فيهِ وَما زالَت أَصابِعه
تُمزّق الغُصنَ كَالتَمزيقِ في الجَسَدِ
وَمُذ أتى صاحِب البُستان شاهده
نادى عَلى صاحب الكتابِ خُذ بِيَدي
فَجاءهُ الشَيخ يَجري خَلفه نَفَرٌ
مِن الصِغار وَلا تَسأل عَن العَدَدِ
وَكُلُّهُم مِن شَقا إِبليسَ مُلتمسٌ
لا يقدر القرد يروي عَنهُم حَمدي
أَجسام آدم فيها الجنّ قَد سَكَنَت
في كُلِّ جسمٍ أُربِّيهِ وَهيَ جَلَدي
فَما تَلوح لَهُم مِن شَيخهم فُرَصٌ
إِلّا وَيَقتلعون الأَرض بِالعُدَدِ
كَروا عَلى شَجر البُستان حينَ رَأوا
فَقيهَهُم نَضَّ عَنهُم خاتم الرَصَدِ
وَقالَ سَيدهم ماذا دَعاك إِلى النـ
ـنِداء يا صاحب البُستان قُل تجدِ
قالَ انظُر الوَلَد العفريت حين رقى
فَأَي فَرعٍ تَراهُ غير مُنجردِ
قالَ المُؤَدب يا عفريت كيف كذا
إِنزل عدمتك يا شَيطان مِن وَلَدِ
وَرامَ يَسمعه ما لَيسَ يَنفَعُه
كَأَنَّما يَسمَع النوّام لِلأَبدِ
وَطالَ في نُصحه وَالأَشقياء رعت
مِن كُلِّ رطبٍ رَأَتهُ إِثر مُنجمدِ
وَجَردوا الغُصن عَن أَوراقه فَبَدا
مِن كُلِّ أَجرَد عالي الراس وَالجَسدِ
وَأَصبَح المالِك المسكين مُنكَسِراً
يَشكو الأَذى وَهوَ شيء في الأُصولِ رَدي
فَقُلت شَكواك لِلإِنسان قَد جلبَت
لَكَ البَليَّةَ يا مِسكين فاتئدِ
إِن فاجَأَتك أُمور تَستَغيث لَها
وَأَنتَ عاندتها في سَيرِها تَزِد
دَعها سَماوِيَةً تَأتي عَلى قَدَرٍ
لا تَعتَرضها برأي مِنكَ مُنتقدِ
قصائد حكمة الرجز