العودة للتصفح

حدأة طافت على النواحي

محمد عثمان جلال
حَدَأَةٌ طافَت عَلى النَواحي
وَأَقبَلَت في أَحَد الضَواحي
وَوَقَفت تندبها الصِغار
وَهيَ تحوم ما لَها قَرار
مَرَّ عَلَيها بُلبلٌ فَوَقَعا
في يَدِها وَمُذ نَوى أَن يطلعا
قالَ لَها سَيِّدَتي أَرجوكِ
لا فُضَّ بَينَ الغانِياتِ فوكِ
إِني سَمِعت عَنك مِن أَمثالنا
أَنك تَسمعين أَلحانَ الغِنا
وَتَعرِفينَ نَغمَةَ العُشاقِ
وَتَضرِبينَ البشرفَ الإِسحاقي
وَتَألفينَ الدفَّ وَالمِزمارا
وَتَلطمينَ الأَوج وَالحِصارا
وَها أَنا البُلبل فَانظريني
وَفي الغِنا إِن شِئت فَاسمعيني
أَدري الحجازَ وَأَقول الشَنبَرا
وَإِن يَكُن جسمي كَجِسمِ الشَنفَرى
وَلِلتَواشيح غَرامٌ عِندي
وَكَم أُغنّي لِلطُيورِ وَحدي
أَعرف أَبياتَ أَبي نُواسِ
وَفي غِناها كَم هَزَزتُ راسي
وَأَعرف الوَصلَة وَهيَ أَول
قالَت هَل الوَصلَة شَيء يؤكل
قالَ لَها لا إِنَّما هَذا طَرَب
يزيل عَن أَجسامِنا كُلَّ تَعَب
فَلتَسمَعي الوَصلَة مِني إِني
بَينَ يَديك قائم أُغنّي
قالَت لَهُ اِسمَعني فَإِني جائِعَه
وَلِلغِنا بِاللحمِ مِنك بائِعَه
قالَ لَها ذا سَمَعُ المُلوكِ
قالَت لَهُ لَستَ إِذاً شَريكي
إِذا وَقَعت في يَديهم غَنِّ
وَأَنشدِ الفَنَّ لِأَهلِ الفَنّ
أَما أَنا فَإِن مَلَأتَ بَطني
وَإِن شَبِعت لَم أَسَل عَن أذني
أسكت فَلَيسَ كُل ذا يُقال
كُلُّ مَقام وَلَهُ مَقال
قصائد حكمة الرجز