العودة للتصفح

تشاحنت ذبابة مع نمله

محمد عثمان جلال
تَشاحَنَت ذُبابَةٌ مَع نمله
ما بَينَ بولاقَ وَبَينَ الرَملَه
فَقالَت الذُبابَة اِسمَعوا لي
وَإِن يَكُن ما قُلتُ عَن فُضول
هَل هَذِهِ النملة بِي تُقاسُ
ما صَحَ قَطُّ بَينَنا قِياس
تِلكَ وَمن يشبهها خشاشُ
أَكلهم الفتات وَالقُشاش
وَإِنَّني في الحسن كَالمَملوك
أَجلس في مائِدَة المُلوك
وَآكل الطَعام قَبلَ الناس
وَطالَما وَطئت فَوقَ الراس
وَدائِماً أَرتشف الثغورا
وَأَركَب النُهود وَالصُدورا
وُيُستَعار الحسن مِن سَوادي
وَكُل غادٍ أَزدَري وَبادي
قالَت لَها النملة يا ذُبابَه
كُفّي كَلاماً لَم أَجِد صَوابه
نَعم حَضَرتِ مَجلس المُلوك
لَكِنَهُم وَاللَه لا عنوكي
وَالأَكل قَبل الناس ذي شَراهه
يوجب فيك البُغض وَالكَراهَه
وَموطئ الرُؤوس تذكرينه
فَذاكَ شَيء لَست تَعرفينه
إِذ تَستَوي عِندك رَأس القاضي
بِرَأسِ كَلبٍ نابح عَضّاض
وَرُبَما بِاليَد تُمسكينا
وَبَينَ إِصبَعين تُهلكينا
يا سوء ما سُمِّيتِ هَذا الاسما
قَد وَسموا بِهِ الطُفَيل وَسما
فَاِرتَجعي عَن الخَنا وَاِزدَجِري
فَلَيسَ كُلُّ أَسوَدٍ بِعَنبَرِ
وَهاكَ قَد ذَكَرتِ ما لَم تَعقلي
وَالفَخر لَيسَ بِكَلام المبطلِ
وَالعاقل الكافي مِن الرِجالِ
لا يَنثَني بِزخرف المَقالِ
لا تَفتَخر فَكثرة المُفاخَره
تَدعو إِلى العِنادِ وَالمُشاجَره
قصائد حكمة الرجز