العودة للتصفح

المعلقة العراقية

محمد جبر الحربي
أَلَا بَارَكَ اللهُ الْعِرَاقَ حَضَارَةً
وَبَارَكَ أَرْضَ الرَّافِدَيْنِ عُمُومَهَا
وَبَارَكَ مِنْ بَيْنِ الْمِيَاهِ فُرَاتَهَا
فَدِجْلةَ مَا خَطَّتْ يَدَاهُ رُسُومَهَا
فَبَصْرَةَ أُمَّ الْخَيْرِ مَانِحَةَ النَّدَى
فَبْغَدَادَ أُمَّ النُّورِ عَمَّ عُلُومَهَا
فَبَابَلَ، فَالْحَدْبَاءَ مُعْتَرَكَ الذُّرَى
فَوَاسِطَ، فَالنَّخْلَ اسْتَوَى، فَكُرُومَهَا
وَبَارَكَ رُوحَ الْأَرْضِ بَارَكَ مَاءَهَا
وَبَارَكَ مِيمَ الْمَاجِدَاتِ وَجِيمَهَا
وَبَارَكَ بِالْخَيْرِ الْمُقِيمِ مُقِيمَهَا
وَبَارَكَ بِالدِّفْءِ الْحَمِيمِ حَمِيمَهَا
وَأَرْهَجَ غَارَاتِ الْفُتُوحِ غِوانِمَاً
وَآذَنَ مِنْ سَعْدِ النَّدِيِّ غُيُومَهَا
وَأَسْرَجَ مِنْ جَيْشِ الْمُثَنَّى عَوَادِيَاً
حَوَاسِمَ قَبْلَ الْوَقْعِ أَلْقَتْ حُسُومَهَا
فَكَانَ صِيَامُ الْأَرْضِ عِزَّ مُجَاهدٍ
وَكَانَ سُقُوطُ الْجَائِرِينَ حُتُومَهَا
لِتُفْطِرَ مِنْ غَيْظِ الْعِرَاقِ بَواسِقٌ
عِظَامٌ تُلَاقِي بِالدُّعَاءِ عَظِيمَهَا
وَمِنْ عُجْبِهَا حَتَّى الْكَواسِرُ عِنْدَهَا
تَعَافُ خَنَازِيرَ الْعِدَا وَلُحُومَهَا
مُكَدَّسَةً فَوْقَ الْخِصِيبِ يَمُجُّهَا
وَيَلْعَنُ مَثْوَاهَا، وَيَلْعَنُ يَوْمَهَا
أَيَا مُوقِظَ السَّيَّابِ تُقْتُ لِحَاجَةٍ
نَذَرْتُ سَأَقْضِيهَا فَقَرِّبْ تُخُومَهَا
بِنَفْسِيَ تِلْكَ الْأَرْضُ يَسِّرْ مَزَارَهَا
وَرَوِّ بِهَا قَلْبِي، وَرَوِّ أَدِيمَهَا
وَبَارِكْ مَدَارَاتِ الْعِرَاقِ وَدُورَهُ
وَبَارِكْ نَهَارَاتِ الْقُرَى وَهَزِيمَهَا
وَبَارِكْ مَآقِيهَا، وَبَارِكْ أُنُوفَهَا
وَمِنْ فَائِضٍ بِالْعزِّ فُضَّ خُصُومَهَا
وَكَحِّلْ بِمَاءِ الْقَلْبِ أَرْضَ سَوَادِهَا
وَبَارِكْ بِتِطْوَافِ الدُّعَاءِ مُقِيمَهَا
أُغَنِّي لِمَشْحُوفٍ بِأَهْوَارِهَا بَكَى
وَأَبْكِي بُكَاءَ الْفَاقِدِينَ نَعِيمَهَا
وَأَمْدَحُ خِلَّانَ الْبَهَاءِ بِنُبْلِهَا
وَأُطْفِئُ بِالطَّوْرِ الْعَظِيم ِ ضَرِيمَهَا
بِنَهْرَيْنِ مِنْ حُزْنٍ وَمِنْ نَخْلِ عَاشقٍ
وَكَرْمَيْنِ مِنْ وَجْد ٍ أَبُثُّ كَرِيمَهَا
وَمِنْ عَذْبِ فَوَّاحِ الْحَدِيثِ مَزَاجُهَا
عِرَاقِيَّةٌ حَرَّى تُذِيبُ كَلِيمَهَا
وَمِنْ وِقْفَةٍ بِالْبَابِ بَابِ مُعَظَّم ٍ
وَمنْ عَازِفِ بِالْخَانِ زَفَّ كُتُومَهَا
وَمِنْ بَارِقٍ بِالشَّايِ أَطْبَقَ جَفْنَهَا
فَأَطْلَقَ مَكْنُونُ الْجَمَالِ رَخِيمَهَا
وَمِنْ سِحْرِ عَيْنَيْهَا، وِسِحْرِ بَيَانِهَا
أَبُو الطَّيِّبُ الْكِنْدِيُّ أَرْسَلَ مِيمَهَا
وَقَدْ شَابَهَا بَعْضُ الْوجُومِ لِسَاعَةٍ
أَيَا سَعْدُ مَنْ أَجْرَتْ عَليْهِ وُجُومَهَا
قصائد مدح حرف م