العودة للتصفح

الديك قد كان بأعلى الشجره

محمد عثمان جلال
الديك قَد كانَ بِأَعلى الشَجَرَه
فَجاءهُ الثَعلب يَوماً أَخبَرَه
وَقالَ يا ديك أَتيتُ بخبر
أَحلى مِن الرِياض في وَقت المَطَر
قَد شاعَ فينا الصُلح وَالأَمانة
فَلا تَخَف غَدراً وَلا خِيانَه
وَحَيث جئتُ لِأُشيع هَذا
فَالبُعدُ عَني والجَفا لِماذا
نَحنُ غَدَونا في الدِيار إِخوه
فَاِنزل إِليَّ إِن تَكُن ذا نَخوَه
وَاقصد عِناقي إِنَّني بشيرُ
وَبِالأَكُفِّ لِلهَنا أُشيرَ
قالَ لَهُ الديك صَحيحٌ ما تَقول
وَقَد سَمعت اليَوم دَقّاً بِالطُبول
وَها أَرى كَلبين مُقبلين
عَسى يَكونان بِساعِيَين
وَالآن لا بُدَّ وَأَن نَراهُما
هُنا لِيخبرا بِما وَراهُما
فَفَزع الثَعلَبُ لِلكلبَين
وَفَرَّ يَشكو لِغُراب البَين
وَقالَ عَن إِذنك يا ديك الخَلا
في مَرة أُخرى أَراكَ مُقبِلا
وَفي غَدٍ آتي إِلى عناقك
فَلا تُؤاخذني عَلى فِراقك
وَراحَ يَجري خَجلاً مُنفَزعا
مِن حيلة لَم تُجدِ شَيئاً نَفعا
وَالديكُ قَد مالَ عَلَيهِ ضحكا
مِن قَولِهِ الَّذي عَلَيهِ اِنسَبَكا
وَقالَ لي غِشُّكَ للغشاشِ
أَلَذُّ مِن نَومك في الفِراشِ
وَخادعُ الثَعلبِ وَهوَ داه
لَيسَ بِذي جَهلٍ وَلا سفاه
قصائد حكمة الرجز