العودة للتصفح

الادعاء في الورى كثير

محمد عثمان جلال
الادعاء في الوَرى كَثير
وَالناسُ لَيسَ فيهمُ صَغيرُ
وَشَهوة الفَخر وَالامتياز
في الخَلق قَد أَدت إِلى الإِعجاز
وَكُلُّ ذاكَ غالِباً لا يُمدح
لِأَنَّهُ تَكَبُّرٌ مُستقبحُ
فَمن طَغى أَو ضَلَّ أَو تَكَبرا
لِنَفسِهِ جَرَّ الأَذى وَالضرَرا
انظُر إِلى الفَأر الصَغير الذات
كَيفَ أَتاه هادم اللَذاتِ
إِذ شاهَدَ الفيل الَّذي كَالجَبَلِ
يَمشي رُوَيداً كَجمال المحمل
وَفَوقَهُ الهَودَج فيهِ العائِله
غَير المتاع وَالحمول الهائِلَه
وَالناس تَأتيهِ بِكُلِّ فَجِّ
وَهوَ إِذاً مُسافرٌ لِلحَجِّ
وَكانَ من جمله حمل الفيل
قط كَبير الجرم كَالدرفيل
قالَ وَكانَ الفارُ في الطَريق
وَخارِجاً مِن أَحَد الشُقوق
وَمُذ رَأى العالم طراً هُرعوا
لِرؤُية الفيل العَظيم اِجتَمعوا
قالَ لَهُم عَلام الاِزدِحام
عَلَيكُم الرَحمَةُ وَالسَلام
هَل ذَلِكَ الجسم الغَليظُ عَجب
فيلٌ لَهُ قَوائِمٌ وَذنبُ
أَو كُلَما تَرون ذا جسامه
أَثبتموا بِالشُهره اِهتمامه
إِن يَكُ ذا الفيل عَليكُم صالا
فإِنَّما يخوّف الأَطفالا
وَشَرَع الفار يَجدُّ في اللغط
إِلّا وَقِطٌّ مِن عَلى الفيل هَبَط
علَّمه بِالخَمسة الأَظفار
بِأَنَّ هَذا الفيلَ غَيرُ الفار
فَاِعتبروا يَا أَيُّها الرِجالُ
ما ضُربَت بَينَكُم الأَمثال
وَمَن يَكُن حَليفَ كِبرٍ وَادِعا
لا بُدَّ بِادعائِهِ أَن يَقَعا
وَالمَرء لا يَدري مَتى يُمتَحن
فَإِنَّهُ بِدَهرِهِ مُرتَهن
قصائد حكمة الرجز