العودة للتصفح

إن المها وذاك ثور الوحش

محمد عثمان جلال
إِن المَها وَذاكَ ثورُ الوَحش
قَد كانَ في الغابة يَوماً يَمشي
وَمرَ بِالبركَةِ وَهوَ آتي
وَكانَت البركَةُ كَالمرآةِ
فَخاضَ بِالماء وَأَمعن النَظَر
لِجسمه فيهِ فبانَ وَظَهر
وَأَعجَبته خِلقَةُ القُرون
وَرقة الأَجفان وَالعُيونِ
وَنظر السيقان فَازداد غَضب
لِأَنَّها يابِسة مثل الخَشَب
فَأَنكر الحكمة في ذاك بِها
وَزادَ طُغياناً بِهِ وَسفها
وَبَينَما الغَزال في تَندُّم
إِذ أَقبل الصَياد فَوقَ الأَدهم
وَانبَعَثَت سَحائِبُ التُراب
مُذ نَبشتها أَرجل الكِلاب
فأَوجس المَها وَوَلّى خيفه
وَحملته الأَرجُل النَحيفه
حَتّى اِستَقامَ يشبه النَعامه
وَحَوله الأَعداء كَالغَمامَه
وَأَوشك الصَياد أَلّا يُبصره
لَولا اِشتِباك قرنه في شَجره
فَوقَفَ الغَزالُ رَغماً عَنهُ
وَصارَت الكِلاب تَدنو مِنهُ
وَهوَ يَروغ لِخَلاص نَفسه
وَلَو بقلع قرنه مِن رَأسه
وَلَم يَزَل مِن قرنه موثوقا
حَتّى رَأى في جَنبِهِ سَلُوقا
ثُمَ أَتى الباقي مَع الصَياد
وَقَبَضوا عَلَيهِ بِالأَيادي
وَوَضعت في رجلِهِ القُيود
وَشَمَت العاذل وَالحَسود
فَاِنظُر إِلى ساقيه يا حَبيبي
إِذ حَملاه ساعة الهُروب
وَانظر إِلى قَرينه حينَ عُلِّلا
في غُصن بانٍ أَوقفاه في الخَلا
وَقُل وَقَعت بِالَّذي أَعجبكا
يَا أَيُّها البَهيم ما أَعجَبَكا
وَأَنتُم يا سامِعيّ فَانتَهوا
لا تَكرَهوا شَيئاً عَسى أَن تكرَهوا
قصائد عامه الرجز