العودة للتصفح

أقبلت ريح الصبا خفاقة

أديب التقي
أَقبلت ريحُ الصَبا خَفّاقةً
أَقبَلَت تَخفِق كَالقَلب اللجوج
قَبَّلت آس الرَوابي وانثنت
تَتَهادى في سُفوح وَمُروج
نَهلت مِن بَرَدى ثُم اِعتَلَت
تَسحب الذَيل بِأَعلى قاسيون
وَعَلى الوادي أَطلَّت سجراً
فَحَنا الزَهر عَلَيها وَالغُصون
حَملت طِيب الشَذا مِن وَرده
وَكَسَتها بَلَلاً مِنهُ العُيون
وَرُوَت لَحنَ الأَسى عَن طَيره
إِنَّهُ المُغرم في لَحن الشُجون
لَكَ يا لَمياءُ قَلبي خالِصاً
وَلِساني وَدُموعي وَالنَشيج
أَنتَ رَوضي وَنَسيمي وَالنَدى
وَرَبيعي الغَضّ وَالنَور البَهيج
نَثَرت عَيني عَلى النَرجس مِن
دَمعها حَتّى اِرتَوى وَالياسَمين
حَسدوا نرجستي حَتّى ذَوَت
لَيتَها تَعمى عُيون الحاسِدين
اِسمَعي البُلبل غَنّى في الضُحى
وَنَسيمُ الصُبح قَد هاج الحَنين
أَونظري ثَغر الأَقاحي باسِماً
وَالشَقيق الغَضّ وَهّاجَ الجَبين
مَزج الوَجد دُموعي بِدَمي
فَاِشرَبي إِن شئت مِن هَذا المَزيج
عَلَّ لَمياءَ إِذا فاحَ الشَذا
أَذكرتها بِيَ أَنفاسُ الأَريج
يا حَمام الأَيك غَنّي
وَإِذا ما شئتِ نوحي
أَنا في الأَسر رَهين
طالَ عَن ميٍّ نُزوحي
هَذِهِ ريح الصَبا قَد
هَبَّتِ اليَوم ذَكيَّه
أَتَراها تَحمل اليَوم
لَنا مِنكِ تَحيَّه
لا تَضّني بِسَلام
أَنتِ بِالجُود حَريَّه
بِخلت وَالدَمع لي بُرءٌ
بِهِ عَيني السَخيَّه
قَطرَةً مِن دَمع عَينيكِ
ضَماداً لِجُروحي
يا حَمام الأَيك غَنّي
وَإِذا ما شئتِ نوحي
أَنا في الأَسر رَهين
طالَ عَن ميٍّ نُزوحي
أَنا في أَيدي النَوى
أَصبَحت يا ميّ رَهينا
لَم أَجد إِلّا دُموعي
لي عَلى البُعد مَعينا
أَنا يا ميّ حَزين
فَاِرحَمي الباكي الحَزينا
لَم يَكُن قَلبكِ مِن صَخر
فَيأبى أَن يَلينا
رَشفَةً مِن ريقكِ العَذب
دَواءاً لِقُروحي
يا حَمام الأَيك غَنّي
وَإِذا ما شئتِ نوحي
أَنا في الأَسر رَهين
طالَ عَن ميٍّ نُزوحي
لَو تَقولين لِقَلبي
سِل مَع الدَمع لَسالا
برَّح الوَجد بِهِ
حَتّى بَراه فَاِستَحالا
لَم تَزَل تَبعَث ذِكراكِ
إِلى القَلب خَبالا
فَإِذا اِستَعصى لِقاء
فَاِبعَثي مِنك الخَيالا
زورةً بِالطيف يا
ميُّ هِبيها ثُمَّ رُوحي
يا حَمام الأَيك غَنّي
وَإِذا ما شئتِ نوحي
أَنا في الأَسر رَهين
طالَ عَن ميٍّ نُزوحي
قصائد عامه مجزوء الرمل