العودة للتصفح

ومرضت غزالة في الغابه

محمد عثمان جلال
وَمَرضت غَزالَةٌ في الغابَه
وَقَد أُصيبَت غاية الإِصابَه
فَأَقبَلَت أَحبابُها إِلَيها
تعودها سائِلَةً عَلَيها
قالَت لَهُم وَقَد رَأَت ما فَعَلوا
وَما لِمَرعاها القَريب أَكَلوا
جزيتُم خَيراً عَن السَعي الَّذي
حَرَمَني طَعامي المُلَذَّذ
اِنصَرفوا عَني كَفاني ما جَرى
يا لَيتني كُنتُ دفنتُ في الثَرى
فَاِنصَرفوا مِن بَعد شرب القَهوَه
وَبَعد ما اِستكفَت أُصول الشَهوَه
وَغادَروها في أَشَد حَسرَه
مِما جَرى بَعد خَراب بَصرَه
وَأَعدَموها أَكلَها وَالمَرعى
وَخَلَّفوا الأَرض كَرأسٍ قرعا
وَبَعد راحت لِلخَلا المَريضَه
يَوماً عَلى المَراتِع العَريضَه
فَنَظرتها صفصفاً مجرَّده
عَن كُل مَشروبٍ وَكُل مائِدَه
وَأجبرت رَغماً عَلى الصِيام
وَبَقيت إِلى مَدى أَيّام
وَهَلكت مِن جوعها وَماتَت
وَتَرَكت صِغارَها وَفاتَت
وَكَم رَأَيت مثلَها في العالم
مِن نَسل حَواء وَنسل آدم
إِن مَرض المَريض مِنهُم أَقبلت
عُوّاده فَشَرِبَت وَأَكَلَت
فَبِئست الدُنيا وَما فيها نَرى
إِذ كُلُّ شيءٍ في رُباها يُشتَرى
قصائد حكمة الرجز