العودة للتصفح

لقد جمع السبع المقذف جنده

محمد عثمان جلال
لَقَد جَمَعَ السَبعُ المُقذِّف جُندَهُ
وَأَدخَلَهُم يَوماً بِباطِنِ جُحرِه
وَقالَ لَهُم مَن مِنكُم ساءَ خلقه
فَلا يخشَ مني أَن أَرى كُنهَ أَمرِه
وَمَن بَر عَيباً شانه فَليبح بِهِ
لَعَلّي أَرى شَيئاً يَقوم بِجبرِه
أَلا اعترفوا لي واحداً بَعد واحِدٍ
وَلا يَخشَ مِنكُم واحِدٌ هَتَك سرِّه
فَبادره القرد اللَئيم بِقصةٍ
وَأَطنب مَدحاً في ضَفائر شَعرِه
وَقالَ أَراني قَد خَلفت متمّماً
وَلَم أَرَ عَيباً فيَّ أَرجو لسترِه
وَلَكن أَخي الدُبُّ الغَليظ لَهُ قَفا
عَريضٌ وشَحمٌ بارز عِندَ صَدرِه
وَراحَ وَجاءَ الدُبُّ يَمدَح نَفسهُ
وَيَنسب كُل العَيب للفيل فَادرِه
وَمُذ سئل الفيل اِنثَنى وَهوَ قائِمٌ
وَأَبدَع في مَيل القَوام بِسَيرِهِ
وَقالَ بَراني خالِقي جَلَّ صانِعاً
وَفَرضٌ عَلَينا أَن نَقومَ بِشُكرِهِ
فَلَم أَرَ مثلي طابَ في الخَلق جُثة
وَلَم أَرَ عَيباً أَشتَكي سوءَ شَرِّه
أَرى النمل شَيئاً لا يُقاس بِحاجَةٍ
صَغيراً حَقيراً خَصره مثل نَحرِه
وَكُلٌّ رَأَى في جسمِهِ حُسنَ خَلقه
وَشاهد كُل العَيب في جسم غَيرِه
فَقامَ أَبو الأَشبال يخطر بَينهم
وَقالَ كَلاماً حارَ فكري لِذكرِه
لكل امرئٍ خرج مِن العَيب ملؤُه
عَلى كتفٍ مِنهُ وَمِن أَهل دَهرِه
فَعين عيوب الغَير نصب عُيونِهِ
وَعَين عُيوب النَفس مِن خَلف ظَهرِه
قصائد حكمة الطويل حرف ر