العودة للتصفح

قد لعب الغيلس والقرد معا

محمد عثمان جلال
قَد لَعِبَ الغيلَسُ وَالقردُ مَعا
فَحَصَّلا دراهِماً وَجَمَعا
وَكانَ ذا في مَولد لِلسَيِّدِ
قُطب الرِجال البَدويِّ الأَحمَدي
وَكانَ كُلّ مِنهُما لوَحدِه
يَأكُل مِن يَمينه وَكَدِّه
فَكَتَبَ الغيلس إِعلاماً عَلى
خَيمَته يقرؤه مَن أَقبَلا
وَذَلِكَ الإِعلام إِني الغَيلَسُ
جلديَ لا يَحكيهِ قطَّ الأَطلَسُ
قَد اِشتَهى السُلطان أَن يَراني
وَرَغبة في جلديَ اِشتَراني
وَإِن أَمُت أُجلب إِلى المَدينَه
وَيَأخُذون لبدتي للزينه
لِأَن جلدي شَعرُهُ مَنقوش
تصرف في تَحصيلِه القُروش
وَكَتَبَ القردُ بِأَعلى البابِ
هَيا تَعالوا مَعشَرَ الأَحبابِ
عِندي أَلعابٌ هُنا عَجيبَه
أَلوانُها أَشكالُها غَريبَه
إِن كانَ جاري يَتَباهى بِالشعَر
فَإِن عَقلي لِلعقول قَد بَهَر
أَختَرع الأَشياء لِلتَسَلِّي
وَالقردُ ليمون الصَغير مثلي
في النَط وَالرَقص وَنَوم العزبه
وَنَومة العَروس فَوقَ المَرتَبَه
وَمشية اللصّ وَمَشي الأَعَرَج
وَأَكلَة البَرغوث وَالتَدَحرُج
وَكُلُّ ذا أَثمانه نصفان
وَمَن يَزد نصفيه نُعطي الثاني
وَكُنت مِمَن جاءَ قَصد السَيِّدِ
وَقَد خَرَجت لَيلَةً في المَولِدِ
فَرُحتُ وَالرَغبَةُ أَوقَفَتني
وَأَغلبُ الأَصحابِ كَلَّفَتني
وَقَد مَرَرتُ بِالتروك مَرَّه
حَيثُ رَأَيت عالماً بِكَثرَه
ثُم قَرَأت ذَلِكَ الإِعلاما
وَرُحتُ لَما خِفتُ الازدِحاما
مستَصوِبا للقرد ما كانَ كَتَب
وَزدته مِسك العَصا مِن الذَنَب
وَقُلت أَما الغَيلسُ اِبن النَّمِرَه
فَما لَهُ غَير الشُعور ثَمَرَه
وَصَحَّ فيما قُلته ضَرب المَثَل
فَضل الفَتى في نَفسِهِ لا في الحُلَل
قصائد حكمة الرجز