العودة للتصفح

قد خلق الله لذل الأنفس

محمد عثمان جلال
قَد خَلَقَ اللَهُ لِذُلِّ الأَنفُس
العَنكَبوت وَجُنودَ النقرسِ
وَبَعدَ ذا خَيَّرهم في السكنى
بَينَ الضَواحي وَالقُصور الحُسنى
قالَ اِسكنوا في الأَرضِ أَيَّ بُقعَه
عَلى اختيار الرَأي أَو بِالقُرعَه
فَالعَنكَبوت مالَ لِلأَخيرَه
وَأَلفَ الأَماكنَ الشَهيرَه
وَقالَ إِني أَسكُن القُصورا
وَالمُدُن العِظام وَالثُّغورا
وَمُذ دَرى النقرس أَن الحُكَما
في المُدُن اِشمَأَزَ مِنها وَاِحتَمى
وَمالَ أَن يَسكن في الضَواحي
تكفيهِ شَر لائِم وَلاحي
أَصابَ فيها رَجُلاً فَلّاحا
فَنامَ في أَطرُفِهِ وَاِرتاحا
قالَ هُنا لا تدخل الأساةُ
وَلا تمدُّ رجلَها الرُقاةُ
وَالعَنكَبوت خَيَّمت في قَصر
مِن حصة الظهر لِبَعدِ العَصرِ
فَجاءَت الجوارُ بِالمَكانِس
تَطرُدها فَذهبت للنقرس
فَوجدته في أَذل عيشه
وَخَفَّ حَتّى صارَ وَزن الريشَه
قالَت لَهُ ما لي أَراك كاسِفا
حَيران مِن سكناك مثلي آسفا
قالَ لَها نَزَلتُ شَرَّ مَنزِلَه
في كُلِّ يَوم تَعتَريني زَلزَلَه
فَصاحِبي الَّذي نَزَلتُ عِندَهُ
ما نامَ يَوماً وَأَراح جلدَهُ
يَأخذني في رجله وَيَسعى
لِلغيط يَبغي حَطَباً أَو مَرعى
وَقَد أَعانَني عَلى الخُروج
وَفرقة الغياض وَالمُروج
فَلنَتَبادل بَينَنا البُيوتا
وَنَغنَم الراحة وَالسُكوتا
وَالعَنكَبوت اِرتَضت المُبادَلَه
وَأَبت النِزاعَ وَالمُجادَلَه
وَسَكَنت في عُشَّةِ الفَلاح
وَنَسَجَت في سائِر النَواحي
وَسَكن النقرس بَيتَ قاضي
فَنامَ وَاِرتاحَ مِن الغياض
وَقَد نَما بِكثرة الدَواءِ
وَكَثرَة الدَواءِ عَين الداءِ
قصائد حكمة الرجز