العودة للتصفح

في الناس كم عاينت من دجال

محمد عثمان جلال
في الناسِ كَم عاَينت مِن دَجّالِ
مِن النِساءِ وَمِن الرِجالِ
وَمِنهُمُ مَن يَدّعي الوِلايه
وَالقَصد جلبُ القِرش وَالجرايه
وَمِنهُمُ مَن يَدَّعي المَهارَه
وَيَدَّعي التَعليم وَالشَطارَه
رَأَيت مِنهُم رَجُلاً مُعَلِّما
قَد خَرَقَ الأَرضَ وَحصَّلَ السَما
وَقالَ إِنَّهُ سَمَا تَعليما
وَإِنَّهُ يُفطِّنُ البَهيما
وَإِن أَتوه بِحمارٍ عَلَّمَه
فَصاحَةً وَبِاللسان كَلَّمه
قالوا لَهُ كَيفَ فَقالَ عِندي
في داخل الإِسطبل جَحشٌ هندي
عَلّمته الخَطَّ مَع القِراءه
وَمُذ رَأَيت عِندَهُ جراءه
مِلتُ إِلى تَعليمه المَعقولا
وَالتبنَ لا يَعرفه وَالفولا
وَفي غَدٍ أَجعله خَطيبا
وَإِن يَشأ أَجعَله طَبيبا
وَمُذ أَتَت أَخبارُهُ السُلطانا
أَحضره وَعقد اِمتِحانا
قالَ لَهُ يا ملك السَعادَه
ماذا تَرى لِلّه خرق العادَه
آخذ جَحشا مِن حمير المُسلِمين
أَمنحه التَعليم في عَشر سنين
وَبَعد عَشرِ سَنواتٍ تَمضي
إِن لَم أَكُن أَدَّيت فيها فَرضي
فَعندك السَيفُ مَعاً وَالمِشنَقه
فَاِفعل كَما تَهواه بي فصدَّقه
وَأَحضَروا الحِمار دون وَسوسه
وَأَدخَلوه مَعهُ في المَدرَسَه
وَغَمَروا الأُستاذ بِالفُلوسِ
وَأَحضَروا لَوازمَ التَدريس
فَذات يَومٍ دَخَلَ الوَزيرُ
لَما أَغاظَه الخَنا وَالزور
وَقالَ للأُستاذ إِن المِشنَقه
مِن يَوم جئت عِندَنا مُعَلَّقه
كَأَنَّك اليَوم بِها وَقَد دَنَت
وَعَينُها إِلى لُقاكَ قَد رَنَت
فَاِنظم عَلى لقائها قَصيده
وَاذكر بِها عُلومك الأَكيدَه
قالَ لَهُ الدَجال مِن بَعد السُكوت
إِني وَالسُلطان وَالجَحش نَموت
وَبَعد ما تَمضي السُنون العَشرَه
فَليَفعل الرَحمَنُ بي ما قَدَّره
مَن ذا الَّذي لِعمرِه قَد ضَمِنا
وَمِن صُروف الدَهر مِنا أَمنا
دَع عَنكَ تَعنيفي لكُلٍّ عمر
اليَوم خَمرٌ وَالغَداةَ أَمرُ
قصائد عامه الرجز