العودة للتصفح

شكى الحمار وهو في البستان

محمد عثمان جلال
شَكى الحِمارُ وَهوَ في البُستان
مِما يلاقيهِ مِن الأَحزان
وَقالَ كَم أَمسى بِسوءِ حال
وَكَم بَرى ظَهري مِن الأَحمال
وَلَم أَزَل طول النَهار أَجري
وَطالَما صَحَوتُ قَبلَ الفَجرِ
يا لَيتَ من يملكني يبيعني
لِغَيره وَأَن يَكُن يجيعني
فَإِنَّني سَئمت مِن خدمته
وَعفتُ ما يَخرج مِن ذمته
فَبيع ذاكَ الجَحش للدّباغ
وَأَورث الرَجّة في الدِماغ
وَكانَ في البُستان وَالنَسيم
يَأكل في الخضرة وَالبَرسيم
رَأيتهُ وَالجلد فَوقَ ظَهره
مُشتَغِلاً بِفكره في أَمره
يَقول لَيتَ ما تَرَكتُ الأَولا
وَلَم يَكُن حَظي قَد تَحَوَّلا
فَإِنَّهُ وَإِن يَكُن أَساءَني
فَما يُضاهي اليَوم ما قَد جاءَني
وَبَعدُ بيعَ الجَحشُ لِلفَحّام
وَباعَهُ الفَحّام لِلحّام
وَلَم يَكُن يَرضى بِأَي قسمه
بَل زادَ في السخط وَصَفى رَسمَه
قالَ لَهُ الحَظ اتئد يا جَحشي
وَفي الطَريق المُستَقيم فَامشي
إِنّي لَو مَلكتك الأَراضيا
ما كُنتُ بِالقسمة مِنها راضيا
وَلَم تَكُن تَسلك بِاستقامه
وَتحمد اللَهَ عَلى الإِقامَه
وَهَكَذا قَد تَفعَلُ الحَميرُ
وَمِنهُم بَينَ الوَرى كَثيرُ
فَالتَفتوا يا مَعشَر الرِجال
وَاستمعوا مَواعظ الأَمثال
عارٌ عَلَينا وَقَبيح ذكرِ
أَن نَجعل الكُفرَ مَكانَ الشُكر
قصائد حكمة الرجز