العودة للتصفح

سمعت حزبا من بني الفلاسفه

محمد عثمان جلال
سَمِعتُ حزباً مِن بَني الفلاسِفَه
وَرَأيُهُم عِند النُهى ما أَسخَفَه
قالَ فَريق إِنَّما الحَواسُ
بِها الأُمور بَينَنا تُقاسُ
وَقالَ حزبٌ لا وَإِنَّما هِيَ
شَيء إِذا نَظَرت فيهِ واهي
وَرُبَّما اِغتَرَ بِها الإِنسان
فَعاقَهُ الإِيضاحُ وَالبَيانُ
قُلتُ لَهُم عِندي دَليلٌ يَظهَرُ
وَالشَيء بِالشَيء النَظير يُذَكرُ
إِنَّ الحَواس شبهت بِالنقل
تَسري إِذا ما اِتَحَدَت بِالعَقل
فَإِنَّما الشَيء عَلى القُرب يُرى
وَإِن نَأى اِستَحالَ أَو تَغَيَّرا
وَهوَ لِشيء واحِدٍ في الأَصلِ
إِذا نَظَرته بِعَينِ العَقلِ
فَاِتّبع العَقل لِحَلِّ المُشكلِ
بِالبَحث وَالتَدقيق وَالتَأَمُّلِ
إِنَّ العَصا خيالها في الماءِ
يُبدي اِعوِجاجاً شُجَّ بِاِنحِناءِ
وَهيَ بِعَين العَقل مُستَقيمَه
صَحيحَةٌ قَويمَةٌ سَليمَه
ماذا رَأَيت في الهِلال قُل لي
بِعَينِ رَأس لا بِعَينِ عَقل
أَما رَأَيت فيهِ رَسم أَحرُف
وَتارَةً وَجه مَليح أَهيَف
ما هَذِهِ الوُجوه ما الكِتابَه
بَيِّن لَنا يا قارِئاً صَوابَه
أَولا فَخُذ مِن هَذهِ الحِكايَه
ما يَظهَر الرُشدَ مِن الغِوايَه
كانَ المُنجِّمون ذاتَ لَيلَه
مُجتَمِعين فَوقَ سَطحِ عَيلَه
وَنَظَروا لِلبَدرِ بِاِسطِرلابِ
لِيظهروا ما فيهِ مِن عُجاب
قالوا عَلَيهِ فيهِ حَيوانُ
وَكثر الدَليلُ وَالبُرهان
وَقيل إِن ذا لِحَربٍ تَقَعُ
أَو حادِثٍ مِن اللَيالي يَفزع
وَاِضطَرب الناس لِهَذا القَول
وَقَرأوا اللَّهُمَّ يا ذا الطول
فَبَلغت أَخباره السُلطانا
فَجاءَ لِلسَطح وَما تَوانى
وَبَينَما يَنظُر في النَظّارَه
إِذ لَمحت عَيناهُ فيها فارَه
فَأَخبر الناس بِها فَضَحِكوا
وَزالَ عَنهُم العَنا وَالضَنك
فَاِحذَر وَلا تَركن لِفَيلَسوفِ
يُخبر بِالكُسوف وَالخُسوف
وَإِن أَصابَتكَ يَد اِشتباهِ
فَاِركن إِلى العَقل وَالاِنتِباه
قصائد حكمة الرجز