العودة للتصفح

رأيت مجنونا بهيما لا يعي

محمد عثمان جلال
رَأَيت مَجنوناً بَهيماً لا يَعي
يَدور في الأَسواق وَالشَوارع
وَهوَ يُنادي بِصِياحٍ عالي
يا مَعشَر النِساء وَالرِجال
مَن يَشتري نَصيحة فَليأتِ
يَأخذها منيَ وسط بَيتي
وَالناس مِنهُم مَن يحب يَسأل
وَمِنهُم الأَحمَق وَالمغفَّلُ
وَمِنهُم من صَدَّق المَجنونا
وَراحَ مِن فعاله مَفتونا
فَسرتُ يَوماً مِن بَعيد أَتبع
وَأَنظر المَجنونَ كَيفَ يَصنع
وَالناسُ جَمٌّ بَينه وَبَيني
وَلَم أَزَل أَلحَظه بِعَيني
حَتّى أَوى بِنا إِلى مَحَلِّهِ
ما بَينَ قَومه وَبَينَ أَهلِهِ
وَصاحَ مَن يُريد أَن أَنصَحَهُ
وَالناسُ بَعدي كُلُّها تَمدَحُهُ
فَقَدموا الواحد بَعد الواحدِ
وَلَم أَكُن أَحصيهم في العَدَدِ
وَإِنَّما رَأَيت مَن تَقَدَّما
لَهُ عَلى الوَجهِ بِكَفٍّ لَطَما
وَكُلُّ مَن أَعطاه كَفّاً ثانِيَه
يُعطيهِ خَيطاً طولُهُ ثَمانِيَه
فَمنهم مَن صَدَّه وَشَتَمه
وَمِنهُمُ مَن لَم يُبح بِكَلِمَه
وَقَد أَتاني سائل يَسأَلُني
مِنهُم وَكانَ قَبلها يجهَلُني
وَقالَ لي ما هَذِهِ الإِشاره
ما الكَف ما الخَيط وَما العِباره
قُلتُ لَهُ اِعلَم أَن هَذا الضَربا
جَزاءُ مَن مِن ذي جُنون قَرُبا
وَالخَيط هَذا طوله مَسافه
بِقَدرِها أَبعد عن أولى السَخافَه
قصائد حكمة الرجز