العودة للتصفح السريع الطويل السريع مجزوء الرمل السريع البسيط
خواطر حول سلوا قلبي 2
علاء جانبحديث أحمد شوقي رحمه الله عن الدنيا وتقلب أحوالها في هذا النص يشير إلى اتجاهين :
اتجاه الإحساس بالزمن وانهزام الإنسان بجبروته وقوته وادعاءاته أمام الشيوخة والهرم ..فتسمع لذلك الشعور صوت أنين يمشي كالتيار الخفي ، لا يزال يخايل نفسية شوقي وطبيعته الميالة للطرب والفرح أكثر من ميلها إلى القعود والاستسلام والحزن ..
لكنه على كل حال يتعامل مع الدنيا والدنيا نفسها وقت محدد نهايته مع بدايته فقد قدرا معا وتصاحبا بحيث يموت كل يوم يوما قبله ثم ينتحر ليأتي يوم بعده وهكذا .. وفي هذه التحولات والانتقالات الديناميكية نموت ونحيا كما ننام ونستيقظ ونعيش السعادة أو الحزن واللذة أو الألم ..
أما الاتجاه الآخر فهو لا ينفصل عن هذا السابق لكنه يمثله فنياً ويجسده شعريا وهو الاستمرار في تقليد ذكر الرحلة في القصيدة القديمة .. بل إنه ربما يؤكد ما قاله كثير من النقاد المحدثين من أن الرحلة في القصيدة القديمة كانت رمزا لرحلة الإنسان في الدنيا ..
وشوقي هنا يتحدث عن تجارب لا تتكون وتتراكم إلا بالانغماس في الدنيا والإحساس بها في حاليْ إقبالها وإدبارها ..
ألا تراه يصورها بالأفعي وأنها تتبدل بالمرء فتلبسه لباس العز بعد ذل أو ذل بعد عز .. تماما كما تفعل الأفعى حين تبدل جلدها ..
وإلى الاتجاه الأول يشير قوله بعد أن ذكر صحبته وعشرته ومجالس أنسه وكيف تبدلت به الأحوال بعدهم فيقول
وَلا يُنبيكَ عَن خُلُقِ اللَيالي
كَمَن فَقَدَ الأَحِبَّةَ وَالصَحابا
حقا لا ينبيك عن خلق الليالي كمن فقد الأحبة والصحابا ..
يبدو الكلام عاديا وليس فيه أثر لصنعة ؛ فالصانع الجيد يخفي أسرار صنعته فيبدو أثرها وتختفي خطواتها وإجراءات تنفيذها ..
وأنت تكاد لا تجد ترتيبا أيسر ولا أخف على اللسان من ترتيب الكلمات هكذا في قمة الصنعة في شكل يبدو في قمة الطبع والعاديّة.. ليثبت أن الصنعة الحقيقية أن تخفي صنعتك ..
تأمل كيف سار مع صورة الدنيا ليجعلها أفعى !!
أَخا الدُنيا أَرى دُنياكَ أَفعى
تُبَدِّلُ كُلَّ آوِنَةٍ إِهابا
تبدو هاجعة والهجوع درجة قصيّة من النوم تكون معها الحيات الرُّقط في قاصي يقظتها وأترع في ظلال السلم نابا .. إن الأفعى لا عهد لها فهي يقظة في هجوعها ونابها يمتلئ بالسم وهي في حال السلم ..
وتأمل قوله أترع وهي أفعل تفضيل من ترِع بمعنى امتلأ بغزارة ..
إن دقة الكلمات ومكانها من مكانها في القصيدة جعل القارئ يشعر بأن ناب الأفعي يوشك أن ينغرس فيه فيتدفق السم منه على دفعات يحكيها حرف الراء بصفة التكرار وارتعاد اللسان به .. وحرف العين الجهير الناصع الذي يدل على غزارة السم وحدة الناب ودقته :
وَأَنَّ الرُقطَ أَيقَظُ هاجِعاتٍ
وَأَترَعُ في ظِلالِ السِلمِ نابا
ومع ذلك ينخدع المأفون بها حتى يلطمه الزمان على خده فيقول له أفق فلقد شاب عشاق الدنيا فيها وما أخذوا معهم شيئا حين ذهبوا ولكنها لم تزل صبية كعابا شابة ناهضة
فلا تغترَّ بها .. ولا تطع لذائذها وكن معها كما تتضاحك قينة في حانة لتلفت نظرك فيقابلها حكيم مجرب يضحك لها ضحكة المتغابي الذي يفهم مآربها ثم لا يظهر لها ما يخفيه ويعطيها منه ما يشاء في صورة ما تشاء ..
وَمِن عَجَبٍ تُشَيِّبُ عاشِقيها
وَتُفنيهِمِ وَما بَرَحَت كَعابا
فَمَن يَغتَرُّ بِالدُنيا فَإِنّي
لَبِستُ بِها فَأَبلَيتُ الثِيابا
لَها ضَحِكُ القِيانِ إِلى غَبِيٍّ
وَلي ضَحِكُ اللَبيبِ إِذا تَغابى
ثم يخفت صوت الموسيقا قليلا ويبدأ في التلاشي وهو يلخص حديثه عن تجربته الحياتية في استعارتين : الشهد دليل الغنى واليسار والقوة والعافية والشباب والمال ..
الصاب : وهو المر ّ ، وهو رمز الانكسار والافتقار والانهيار وعدم القدرة حتى على الاختيار ..
جَنَيتُ بِرَوضِها وَرداً وَشَوكاً
وَذُقتُ بِكَأسِها شُهداً وَصابا
ثم يرتاح النفس ليقفز قفزة أخرى ، فليست الدنيا في ذاتها هدفا ؛ فما هي إلا دار انتقال واختبار ومحنة .. لن تنال منها إلا ما قدر لك ولا يكون لك فيها راحة إلا إذا رضيت بحكم الله ولزمت بابه ..
فَلَم أَرَ غَيرَ حُكمِ اللَهِ حُكماً
وَلَم أَرَ دونَ بابِ اللَهِ بابا
أيكون باب الله هو معرفتَه والتقرب منه .. أم يعني ب باب الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بوصفه سبيلَ المعرفة بالله والمؤدي إلى الإيمان به .. ؟!!
قصائد مختارة
إن رياح اللؤم من شحمه
أبو الشمقمق إِنَّ رِياحَ اللُؤمِ مِن شَحمِهِ لا يَطمَحُ الخِنزير في سَلحِه
وقالوا فلان إن أقام بموضع
صالح مجدي بك وَقالوا فُلان إِن أَقام بِمَوضع وَقامَ نَجد فيهِ البلولة تقبحُ
سمعت فيمن مات أو من بقي
ابن حجاج سمعت فيمن مات أو من بقي بمقبلٍ بوابه أعورُ
إنما الأخرى كشرق
المفتي عبداللطيف فتح الله إِنّما الأُخرى كَشَرقٍ والدُّنى تُشبِهُ غَربا
لا تطلبوا ثأري فلا حق لي
ابن سهل الأندلسي لا تَطلُبوا ثَأري فَلا حَقَّ لي عَلى لِحاظِ الرِئمِ مِن مَقتَلِ
لله درك يا عباس قارئة
ابن الرومي للَه درُّكَ يا عباس قارئةً لقد عَلَوتَ فلم يبْلُغك مقياسُ