العودة للتصفح

حكاية أوردت فيها الملحا

محمد عثمان جلال
حِكايَةٌ أَورَدتُ فيها المُلَحا
في النسر وَالبومة لَما اِصطَلَحا
وَعاهدا بَعضَهُما أَمانه
وَقَطعا بَينَهُما الخِيانَة
قالَت لَهُ البومَة نَحنُ صرنا
في الكَون أَحباباً فَقُم وَزُرنا
يا سَيّد النُسور وَالرِخاخ
عَيناك قَطُّ هَل رَأَت أَفراخي
قالَ لَها لا ما رَأَتهُم عَيني
قالَت نجون مِن غراب البين
الحَمدُ لِلّه سَلِمن مِنكا
وَما رَوَينَ المَوت قَطُّ عَنكا
فَإِن مِن طَبعك فينا السُخطا
وَأَنتَ شَرُّ مَن جَنى وَأَخطا
وَبِاليَقين إِن مَلكتهُنَّ
في طرفة العَين أَكَلَتهُنَّ
قالَ لَها قومي وَأَخبِريني
عَن وَصف أَفراخك أَو أَريني
حَتّى إِذا رَأَيتهن عَمري
لَم آتهنَّ أَبَداً بِضُرِّ
قالَت ظِرافٌ خِلقةً حسان
لا تَنسهنَّ أَيُّها السُلطان
وَمُذ عَرفتهنّ بِالوَصفِ فَلا
تَقطَع لَهُنَّ يا مَليكُ أَجلا
وَراحَ بَعد هَذهِ الوَصِيَّه
فَوَجد الأَفراخ في البَريَّه
رَأى لَهُنَّ هَيئَةً قَبيحة
فَاِفتَكر البومة وَالنَصيحَه
وَقالَ هاتيك لِغَير الصاحِبه
تِلكَ قباح الوَجه وَصفاً وَشبه
صاحِبَتي بفمها قالَت لي
بِأَنَّهُنَّ في الجَمالِ مثلي
وَلا أَرى لِهَذِهِ جَمالا
وَبَعد ذا لأَكلهن مالا
ثُم اِنثَنى مِن بَعد أَكلٍ وَشَبع
لِداره بَعدَ المَساء وَرَجع
وَجاءَت البومة عِندَ المَنزل
فَلَم تَجِد فيهِ خلافَ الأَرجُلِ
فَصَرَخت مِن هَمِّها وَصاحَت
حُزناً عَلى أَفراخِها وَناحَت
وَرَفَعَت إِلى السَماءِ رَأسَها
وَأَظهَرت قُنوطها وَيَأسها
قالَ لَها البُلبل لَم تَشكينا
وَلَم تَنوحين وَلَم تَبكينا
أَما عَلِمتِ النسر مِن أَعداكِ
لم تَذكُرين عِندَه ضَناكي
لا تَظلمي في قَتلهنَّ أَحَدا
أَنتِ الَّتي سَبَّبتِ هَذا النَكدا
مَن يَدخُل الأَعداء بَينَ صَفِّهِ
فَباحثٌ عَن حَتفِهِ بِظِلفه
قصائد حكمة الرجز