العودة للتصفح

بنفسه الفأر خلا واعتكفا

محمد عثمان جلال
بِنَفسِهِ الفَأر خَلا وَاِعتَكَفا
في مَخزَن الزيّات بِالجُبن اِكتَفى
وَتَركَ الفيران وَالجَمعيّه
وَغادَرَ الدنيا بِصَفو النيّه
وَعاشَ في وَحدته كَالزاهِدِ
وَأَمن القطَّ وَكُلَّ معتدي
وَكَيفَ لا وَعِندَهُ لَوازِمه
وَفي غِنى عَن كُلِّ فَأرٍ يَعزمه
وَصارَ في خلوته سَمينا
مُستَتِراً عَن العِدا أَمينا
فَذات يَومٍ أَقبَلَت جَماعه
مِن فُقراءِ أَهله بِالقاعَه
وَدَخَلوا عِندَ السَمين المُعتَكف
وَهوَ بِها بالسَعد أَضحى مُكتَنف
وَسَأَلوه قُرصَةً وَصَدَقَه
كَما شَكوا فَقرَهُم ما صَدَّقه
وَقالَ يا أَبناء جنسي إِنَّني
بِالستر مِن رَب العِماد مُغتَني
فَاِبتهلوا إِلَيهِ منّي أَولى
مَن يَبتَهِل لِلخَلقِ نالَ الذلا
هَذا الصَوابُ فاِتبعوا الصَوابا
وَقامَ بَعدَ القَول ردَّ البابا
فَاِستَمعوا مَعاني الأَشعار
وَالقَصد لَيسَ بِخُصوص الفار
وَإِنَّما أَقصد كُلَّ زاهِد
بِنَفسِهِ يَخلو وَكُلَّ عابِد
وَكُل راهِبٍ قَبيح الرُؤيَه
فَذاكَ جلمودٌ بخيل اللحيَه
قصائد حكمة الرجز