العودة للتصفح

بلغت المنى لما بلغت محمدا

عمر تقي الدين الرافعي
بَلغتُ المُنى لمّا بَلَغت محمَّدا
وَنِلتُ الهُدى لمّا رَجَوت به الهدى
تجاذبني شَوقي إِلَيهِ وَمذ حدا
بِقَلبِيَ حادي الوَجد طرت مع الحدا
أُردِّدُ أَنفاسَ الغَرامِ بِلَوعَةٍ
مِنَ البَين تُذكيها الدُموعُ توقُّدا
تسابِقُني نحو الحِمى من جَوانِحي
حشاشَةُ نَفس أَغفَلَتها يد الرَدى
عَسى تدرك المَأمول من منهل به
تَزاحمت الورّادُ إِذا طابَ مَورِدا
تصرّم عمري دونه فاِنتهلته
لعمرك فاِستَقبلتُ عمراً مجدَّدا
من اليَوم أدركت الحَياة سَعيدَةً
بطيبة إِذ طابَت بِأَحمد مرقدا
فَلِلَّهِ ذا العَيشُ الرَغيدُ برحبها
وَلِلَّهِ ما أَحلى وَأَغلى وَأَسعَدا
وَلِلَّهِ مِنها رَوضَةٌ فاح طيبُها
فَعَمَّ شَذاها في العُلى كلّ مُنتَدى
تنَسَّمتُها حيناً فهمتُ بِها كَما
تلمَّحها طرفي فَبات مُسَهَّدا
فَكَيفَ إِذا رَوَّضت نَفسي بروضها
وَجاوَرتُها إِذ جاوَرت ثمّ أَحمدا
لَقَد فاض مِنها كُلُّ خَيرٍ لِسائِل
فَلا غرو إِما جِئتُ ألتَمِس النَدى
إِذا قبل الهادي الأَمينُ دخالَتي
أَمِنتُ وَنَوّلتُ الهدايَةَ سَرمَدا
وَمن لاذَ بِالمَبعوثِ لِلنّاسِ رَحمَةً
تداركه الرَحمنُ غيباً وَمَشهَدا
إليك يا أبا زهرة أرفع حاجتي
برحمتك، فتقبلها ومد يدك إليها.
كَتَمتُ عَن الأَغيار مكنونَ سرّها
إِلى أَن يُجلّيها العَطاءُ مسدَّدا
بِجاهكَ عندَ اللَهِ جلَّ جَلاله
وكلِّ نَبيٍّ مرسلٍ جاء بِالهدى
تَقبّل رَجائي وَاِقضِ لِلَّه حاجَتي
وحقّق مُنى نَفسي جُعلتُ لكَ الفِدا
وَلا تُبعِدنّي عَن رحابِكَ سَيِّدي
فَما بَلَغَ المَقصودَ من كانَ مُبعَدا
ندمت عَلى التَفريط في كلّ ما مَضى
وَجِئتُكَ مَلهوفاً أَخافُ به غَدا
فَكُن لي شَفيعاً من ذُنوبي تكرّماً
فَأَنتَ شَفيعُ المُذنبينَ مدى المدى
عَلَيكَ صَلاة اللَهِ يا خَيرَ رُسله
وَآلكَ وَالأَصحاب ما كَوكَبٌ بَدا
وَما قمتُ في نَجواكَ أَسأَلك الرِضى
وَراحَ محبٌّ نَحو بابِكَ وَاِغتَدى
قصائد مدح الطويل حرف د