العودة للتصفح

أما لنسيم قد زكا وتأرجا

عمر تقي الدين الرافعي
أَما لِنسيمٍ قد زَكا وَتَأرَّجا
بحَملِ سَلامٍ لِلحَبيبِ تَدبَّجا
وَهَل لِحماماتِ الحِمى حينَ أَقبلَت
مُرورٌ بِمُضنىً يائِسٍ تَبعثُ الرَّجا
أَبيتُ وَبي ما بي لِطُولِ بُعادِهِ
وَكيدِ زَمانٍ آهِ كَم كانَ مُزعِجا
وَتَشويشِ حالٍ مِن عَدوٍّ وَحاسِدٍ
فَمَن لي وَقد صارَ المَصارُ وَأَحرَجا
لَقَد ضاقَتِ الدُنيا عَلَيَّ بِما أَرى
فَيا رَبِّ فَاِجعَل لي مِنَ الضِيقِ مَخرَجا
وَهَب لي بِسِرِّ الحُبّ مِمَّن أُحِبُّه
جِواراً كَريماً فَهُوَ أَكرَمُ مُرتَجى
عَساهُ إِذا أَولى المُحبّينَ زَورَةً
وَلَو حُلُماً وافى الحَبيبُ وَعَرَّجا
عَساهُ إِذا أَولى المُحبّينَ نَظرَةً
أَنارَ بِها قَلبي هُدىً فَتَوَهَّجا
عَساهُ إِذا أَولى المُحبّينَ نُصرَةً
قَضى لي بِها إِذ كُنتُ لِلنَّصرِ أَحوَجا
عَساهُ إِذا أَولى المُحبّينَ نَفحَةً
يُسَرّي بِها عَنّي الكُروبَ مُفَرِّجا
عَساهُ إِذا أَولى المُحبّينَ عَطفَةً
تَعَطَّفَ نَحوي بِالقَبولِ مُتَوَّجا
عَساهُ إِذا أَولى المُحبّينَ قُربَةً
تَقَرَّبتُ مِن أَهلِ البَصائِرِ وَالحِجى
عَساهُ إِذا أَولى المُحبّينَ رُتبَةً
رَقيتُ بِها في مَقعَدِ الصِدقِ أَبرُجا
وَإِنّي لَأَرجو إِذ صَدَقتُ بِحُبِّهِ
رِضاهُ في نَيلِ الرِضى مُنتَهى الرَّجا
إِلَيكَ رَسولَ اللَهِ يا غايَةَ المُنى
لَجَأتُ وَما لي غَيرُ بابِكَ مُلتَجى
أَجِرني أَجِرني لَستُ أَقوى عَلَى العِدى
وَكُلٌّ أَتى شاكِيَ السِلاحِ مُدَجَّجا
وَأَطلِع رَفيعَ الجاهِ بِاليُمنِ طالِعي
بِجاهِكَ عِندَ اللَهِ كَي يَنمَحي الدُجى
تَعَوَّدتُ مِنكَ الفَضلَ يا أَشرَفَ الوَرى
وَفَضلُكَ بَحرٌ بِالعَطايا تَمَوَّجا
عَلَيكَ سَلامُ اللَهِ ما ذَرَّ شارِقٌ
وَما سارَ سارٍ لِلحِجازِ وَأَدلَجا
وَآلِكَ وَالأَصحابِ ما نالَ مُرتَجٍ
بِجاهِكَ يا مَولايَ أَنواعَ ما رَجا
وَما قُمتُ مَلهوفاً أُناجيكَ عائِذاً
أَلا كُلُّ مَلهوفٍ أَتى عائِذاً نَجا
قصائد مدح الطويل حرف ج