العودة للتصفح

أتى غلام عند نهر ذي ترع

محمد عثمان جلال
أَتى غُلامٌ عِندَ نَهر ذي تُرَع
مِن جَهلِهِ في ذَلِكَ النَهر وَقَع
وَشَدَّهُ في سَيره التَيار
وَسارَ وَالمَوتُ لَهُ أَقدار
فَصادَفَتهُ وَهوَ يَجري شَجَره
وَحكَّمت فُروعها مُنتَشِره
فَأَمسك الغُلام مِنها فرعا
وَصارَ لا يَعرف كَيفَ يَسعى
مَرَّ بِهِ مُعَلِّم الأَطفال
وَهوَ يُناديهِ بِصَوتٍ عال
قالَ لَهُ يا سَيدي أَطلِعني
فَإِنَّما الشَيطان قَد أَوقَعَني
قالَ لَهُ كَيفَ فَعَلت ذاكا
من الَّذي يخبر لي أَباكا
وَاللَه لَو يَدري أَبوك ما جَرى
لَكانَ بَلَّ ثَوبَه وَما دَرى
وَالأُمَهّات كُلُّهن ثكلى
ما لَم يَلاحِظنَ البَنين فعلا
وَأَنتَ يا شَقّي مِن أَغراكا
وَمَن بِهَذا البَحر قَد أَلقاكا
إِني قَرَأت محكم القانون
وَفيهِ تَحريجٌ عَلى الجُنون
وَكُلُ ذاكَ وَالغُلام يَصرخ
وَيَستَغيث وَالرِياح تَنفخ
وَهوَ مِن الفرع عَلى شَفا جُرُف
وَحَضرة الأُستاذ بِالبرِّ يَقِف
وَبَعدُ ما اِستَنشَق ماء عَذبا
عالج حَتّى أَخرج المُرَبّى
فَاِنظُر وَكَيفَ فعلَ كُلّ أَحمَق
يوسع نصحاً في المَكان الضَيِق
قصائد حكمة الرجز