العودة للتصفح

أتعرف من ليلى رسوم معرّس

عمرو بن شأس
أَتَعْرِفُ مِنْ لَيْلَى رُسُومَ مُعَرَّسِ
بَلِينَ وَمَا يَقْدُم بِهِ الْعَهْدُ يَدْرُسِ
وَمَا رَبُّ صِرْفٍ دَنُّهَا صَرْخَدِيَّةٌ
تُمِيتُ عِظَامَ الشَّارِبِ الْمُتَكَيِّسِ
يُعَادُ لَهَا إِبْرِيقُهَا وَزُجَاجُهَا
بِأَنْعَمِ عَيْشٍ مِنْ شِوَاءٍ وَأَكْؤُسِ
بِأَنْعَمَ مِنَّا لَيْلَةً نَزَلَتْ بِنَا
تُلِمُّ وَأُخْرَى لَيْلَةً بِالْمُغَلَّسِ
تَمَضَّتْ إِلَيْنَا لَمْ يَرِبْ عَيْنَهَا الْقَذَى
لِكَثْرَةِ نِيرَانٍ وَظَلْمَاءَ حِنْدِسِ
وَكَائِنْ رَآهَا الْقَلْبُ أُمَّ غُزَيِّلٍ
كَطَوْقِ الْفَتَاةِ هَالِكٍ عِنْدَ مَنْعَسِ
أَطَاعَ لَهَا نَبْتٌ مِنَ الْمُرْدِ يَانِعٌ
ظَلِيلُ الْمَطَافِ مِنْ مَقِيلٍ وَمَكْنِسِ
وَخَرْقٍ يَخَافُ الرَّكْبُ أَنْ يَنْطِقُوا بِهِ
قَطَعْتُ بِفَتْلَاءِ الذِّرَاعَيْنِ عِرْمِسِ
لَهَا دَوْلَجٌ دَوْحٌ مَتَى مَا تَنَلْ بِهِ
مَدَى الْغِبِّ أَوْ تَرْبَعْ بِهِ الْغَدَ تَخْمِسِ
يَظَلُّ يُغَنِّيهِ الْحَمَامُ كَأَنَّهُ
مَآتِمُ أَنْوَاحٍ لَدَى جَنْبِ مَرْمَسِ
مَرُوحٍ إِذَا جَالَتْ لِصَوْتِ غَضَارَةٍ
مِنَ اللَّيْلِ أَوْ رِيعَتْ لِنَبَأَةِ هِجْرَسِ
لَهَا عَجُزٌ مِثْلُ الرِّتَاجِ يَزِينُهَا
إِلَى قَرِدٍ يُنْمِي وَلِيَّةَ مَحْبِسِ
وَخَطْمٌ كَبِرْطِيلِ الْقُيُونِ وَمِشْفَرٌ
خَرِيعٌ كَنَعْلِ السُّنْدُسِيِّ ابْنِ أَقْوَسِ
وَعَيْنٌ كَمِرْآةِ الصَّنَاعِ وَهَامَةٌ
كَجُنْدُلَةِ الضَّبِّ الْأَصَمِّ الْمُجَرَّسِ
تَرَى أَثَرَ الْأَنْسَاعِ فِيهَا كَأَنَّهَا
مَوَائِحُ قَاعٍ ذِي يَبِيسٍ وَعَضْرَسِ
تَدُقُّ الْحَصَى بِمُجْمِرَاتٍ وَمَنْسِمٍ
أَصَمَّ عَلَى عَظْمِ السُّلَامَى مُلَدَّسِ
بَنِي أَسَدٍ هَلْ تَعْلَمُونَ بَلَاءَنَا
إِذَا كَانَ يَوْمٌ يُسْتَعَانُ بِأَنْفُسِ
قِرَاعَ عَدُوٍّ أَوْ دِفَاعَ عَظِيمَةٍ
إِذَا احْتُضِرَتْ يُعْطَى لَهَا كُلُّ مَنْفِسِ
لِمُخْتَبِطٍ مِنْكُمْ كَأَنَّ ثِيَابَهُ
نُبِشْنَ لِحَوْلٍ أَوْ ثِيَابِ مُقَدِّسِ
لَهُ وِلْدَةٌ سُفْعُ الْوُجُوهِ كَأَنَّهُمْ
إِذَا اقْتَرَبُوا مِنْهُ جِرَاءُ مُقَرْقِسِ
قَطِيفَتُهُ هِدْمٌ وَمَأْوَاهُ غِبَّةٌ
إِلَى وِلْدَةٍ دُبُرِ الْحَرَاقِفِ بُؤَّسِ
هَنَأْنَاهُمُ حَتَّى تَنَادَوْا لِحَالِهِمْ
بِمُعْتَلِجٍ كَأَنَّهُ لَوْنُ سُنْدُسِ
تَرَى زَهَرَ الْحَوْذَانِ حَوْلَ رِيَاضِهِ
يُضِيءُ كَلَوْنِ الْأَتْحَمِيِّ الْمُوَرَّسِ
وَمُعْتَرَكٍ ضَنْكٍ بِهِ قِصَدُ الْقَنَا
شَهِدْنَا فَلَمْ نَعْجَزْ وَلَمْ نَتَدَنَّسِ
كَأَنَّ مَجَرَّ الْخَيْلِ أَرْسَانَهَا بِهِ
مَسَاقِطُ أَرْمَاحِ الْقَنَا فِي مُعَرَّسِ
إِذَا رَكَضَ الْأَبْطَالُ مِنْ خِشْيَةِ الرَّدَى
كَرَكْضِ الْغَطَاطِ فِي يَدِ الْمُتَنَمِّسِ
قصائد فخر الطويل حرف س