العودة للتصفح

لك الله كم ذا تطمحين وأعزف

فخري أبو السعود
لَكَ اللَه كَم ذا تَطمَحين وَأَعزف
وَأَثنيك عَما تَبتَغين وَأَصدف
وَيا نَفس كَم أَزور عَما أَشتهيه
وَأَعنى بِما لا تَشتَهين وَأَكلف
وَأَحجم عَما رَمَتني فيهِ مقدما
وَأَقدم فيما تَكرَهين وَأَسرف
وَأَبدى سِوى ما تَضمرين مكتما
جَوى لَكَ في الجَنبين لا يَتكشف
تَجنين تهياما وَوَجداً وَلَهفة
وَأَظهَر أَني الزاهد المُتَعَفف
وَتَخفين إِشفاقاً وَأَبدى جَلادة
وَأَغلظ يا نَفسي عَلَيك وَأَعنَف
كَأَنك في الجَنين مِني سَجينة
تَعذب في ظُلماتِها وَتَحيف
وَتَكبَح عَما تَبتَغيه وَتَشتَهي
وَتَقمَع أَشواق لَها وَتَشوف
ظَلَمتك لَم أَظلم سِواكَ مِن الوَرى
وَما مِن خِلالي قُسوة وَتَعجرف
ظَلمتك لا يا نَفس بَل تَظلمينني
وَأَصفح عَما تَسلفين وَأَصدف
أَما كُل يَوم مَذهب لَكَ شائن
أَما كُل حين مَأرب لَكَ ملحف
أَما كُل آن غاية إثر غاية
أَكلف في إِدراكِها ما أَكلف
وَسيان مَحمود العَواقب نافع
لَدَيكَ وَمذموم المَغبة متلف
وَهَل أَنا مُستَطيع رِضاك لَو أَنَّني
عَلى العالمين الحاكم المُتَصَرف
وَلَو أَنَّني عمري أجاريك لَم أَعش
عَن النَهج إِلا حائِداً أَتعسف
كِلانا أَيا نَفسي بَلاء لخدنه
نَعم وَكِلانا ناقم وَمعنف
نَعيش كَأنا اِثنان لَم يَتعارَفا
وَما لَهُما في الدَهر شَمل يُؤلف
ظَلمتك خدنا صاحِبا وَظُلمَتي
فَعل فراقا آتيا هُوَ أَنصَف
قصائد عتاب الطويل حرف ف