العودة للتصفح

أتوها خفافا فاستقلت بهم مهلا

فخري أبو السعود
أَتوها خِفافا فَاِستَقلت بِهم مَهلا
مفرقة شَملاً وَجامعة شَملا
يُودعها بِالشَط حَرى جَوانح
وَتَرقبها في البُعد أَفئدة جَذلى
فَمِن راحل بِالشَط غادر أَهله
إِلى راكب قَديم الصَحب وَالأَهلا
وَلَما قَضوا حَق العِناق وَكَفكَفوا
غَوارب دَمع قَد أَزالوه فَانهلا
وَأَرسَل بِالقُبلات في الجَو مُرسَل
وَلَوح بِالمَنديل آخر مخضلا
تَهادَت بِأَهليها تَشق طَريقِها
مِن اليم لَم تنكل وَلا اِستَقَلت ثَقلا
مخلفة ذَيلا عَلى الماء مزبدا
كَما اِنسابَ ثُعبان مِن الوَكر فَاِنسَلا
وَقَد شَقَ أَجوالا الفَضاء صَفيرها
كَمعولة ثَكلى وَهِيَ لا تَعرف الثَكلا
وَما زالَ حَتّى غَيب الثَغر خَلفَها
وَغالَ النَوى مِن خَلفِها الشَط والرَملا
وَحَتّى تَرامى الأُفق مِن كُل جانب
يَرد حَسيراً ناظر المَرء قَد كَلا
يَمد نِطاقاً حَولَها مُتَجددا
وَهَيهات تَطويهِ وَإِن أَمعَنَت عَجلى
وَإِذ شَمرت في لجة الماء ساقها
كَفتنا فَلم ننقل إِلى غاية رجلا
يَروح الفَتى فيها وَيَغدو وَما دَرى
أَأَقبل في طامي الأَواذي أَم وَلى
يَدبرها في رَأس جُؤجُؤها امرؤ
خَبير بِأَوضاع الطَريق فَما ضَلا
خَفى كَسر كامن في فؤادها
يشارف أَجواز العَوالم مِن أَعلى
إِذا سايرتها الشَمس تَبسط ظلها
عَلى اليم لَم تَترك بِناحية ظَلا
وَإِن صاحَبت بَدر الدُجى وَهُوَ ساكب
سَناه تَهادَت في سَنى البَدر كَالثملى
كَذَلِكَ تَطوى اليَوم وَاللَيل بَعدَه
وَما اِستبعدت شَأوا وَلا اِستعظَمت حَملا
إِلى أَن تَراءى الثَغر في البُعد باسِطا
ذِراعيه فَاِنقادَت إِلى حُضنه مَهلا
وَما هِيَ إِلا أَن رُمت بِجموعها
إِلَيهِ فَغابوا فيهِ وَاِنشعَبوا سَبلا
وَقَرت لَديهِ تَستَجم لِمقبل
تَجالد فيهِ الريح وَالمَوج وَالوَيلا
قَضت دَهرَها في رحلة إثر رحلة
تَحن إِلى ظعن إِذا آنست ظَعنا
قصائد عامه الطويل حرف ل