العودة للتصفح

لقد جارت لياليه عليه

فخري أبو السعود
لَقَد جارَتَ لَياليهِ عَلَيهِ
فَأَذهَبَت السَنى مِن مُقلَتيهِ
وَلَم تَذهَب سَنى الآمال يَمسى
يَضيء شُعاعَها في جانِحيه
يَهش إِلى الحَياة رُضى كَأَن لَم
تَعبس وَجهَها في ناظِريه
إِذا ما خَف بَشَراً وَاِغتِباطا
حَسبت الكَون طراً في يَديهِ
حَسبت شَوارد الآمال دانَت
لَهُ وَغَدَت أَوابدها لَدَيه
لَقَد قَسَت الظُروف عَلَيهِ ظُلما
وَحَرمت المَحاسن باصريه
وَأَلقت روحَهُ رَهناً بِسجن
تُعاني وَحشة في جانبيه
تعاني ظُلمة وَتطل شَوقاً
عَلى هَذا الوَرى مِن محجريه
فَفي حَلقومه ناي رَخيم
تَخف النَفس مِن طَرَب إِلَيه
إِذا ما رَجع الأَنفاس فيهِ
وَقَد دارَت يَداهُ بِعارضيه
سَما بِكَ صَوتَهُ صَعدا وَأَلقى
إِلَيهِ الحَفل طرا مَسمعيه
إِذا زادُوهُ مَدحاً زادَ زَهواً
وَهَزَ مِن التَخايل مَنكَبيه
وَمالَ تَرنحا يَمنى وَيُسرى
وَصَعر في التَنعم أَخدعيه
يُرتل مِن كِتاب اللَهِ ذِكرا
وَعاه مُنذُ شَبَ بِأَصغريه
وَعى آي الكِتاب فَلَيسَ تَخفى
عَلَيهِ آية في دَفَتيه
حَوى الفرقان ميراثاً نَفيسا
تَلقف كنزَهُ عَن وَالديه
يُرتلهُ اِحتِساباً وَاِكتِسابا
وَنَعمت صنعة في راحَتيه
وَيُؤمن بِالَّذي يَتلوه حَقا
وَإِن خَفيت مَعانيه عَلَيه
وَيُؤمن أَنهُ سَيَفوز يَوماً
بِنعمة رَبِهِ في جَنَتيهِ
قصائد رثاء الوافر حرف ي