العودة للتصفح

لقد أربت على الخمسين سني

طانيوس عبده
لقد أربت على الخمسين سني
ودالت دولتي وخبا ضيائي
فلم اجزع لهذا العمر يمضي
كأني قد مللت من البقاء
ولكني جزعت لشيب قلبي
وكان الشيب عنوان الشقاء
فؤاد كان يخفق حين يشجو
كملموس بسلك الكهرباء
وكان له بمدمعه عزاء
وما أشقى القلوب بلا عزاء
فلا عين تسيل اليوم يأساً
ولا قلب يعلل بالرجاء
وما أبقت يد الأيام فيه
مكاناً للخديعة والرياء
إناء ماؤه لا لون فيه
كذاك الماء من لون الإناء
فلا لفظ فتصقله المعاني
ولا نور فتعكسه المرائي
إذا أعطيت لا أعطي لرفقٍ
ولكني درجت على العطاء
أحق أن ضعف القلب يأتي
كضعف العضو من طول الثواء
فلا يحنو ولا يرثي لباك
وقد نسي الحنو مع البكاء
ولا يشجو ولا يهوي حبيباً
ولا يشتاق من بعد التنائي
ولا يصبو لمرحمة ورفق
ويهزأ بالمروءة والوفاء
إذن قالقبر أنور من حياة
بأفئدة تعيش بلا رجاء
إذا كانت قلوب الناس تذوي
كما تذوي الأزاهر في المساء
وكانت تضمحلُّ كما اضمحلت
لدى الفجر الكواكب في السماء
وكان شعاعها يطفى ويحكي
غروب الشمس أو ود النساء
فيا ربي وأنت أجلّ والٍ
سألتك أن تعجّل في فنائي
قصائد حزينه الوافر حرف ء