العودة للتصفح

حكاية عن رجل راوندي

محمد عثمان جلال
حِكاية عَن رَجُلٍ راوندي
في كُل يَومٍ كانَ يَأتي عِندي
وَقالَ لي حِكايَةً وَقعيَّه
مَرَّت عَلَيهِ وَهوَ في البَريَّه
فاتَ عَلى رَوضٍ كَثير التينِ
وَشَجَر الجمّيز وَاليَقطينِ
وَقَد رَأى اليَقطينَ ضَخم الجرمِ
وَفرعُهُ الدَقيق واهي الحجمِ
ثُم رَأى الجمَّيز عالي الشَجَرَه
ذا ثَمَر مُستَصغرٍ فَاِستَحقَرَه
وَزادَ في طُغيانه وَالوَسوسَه
وَقالَ لَيسَ ذا بوضع الهندَسَه
لِأَنَّهُ خالٍ مِن المُناسَبَه
يا لَيتَ من أَنبتهُ قَد رَتَّبَه
ثُم أَتى وَنامَ تَحتَ الشَجَرَه
مِن شَجر الجمّيز واهي الثَمَرَه
فَسَقَطَت جميزَة عَلَيهِ
ما بَينَ حاجِبَيهِ أَو عَينَيهِ
فَقامَ مِنها فَزعا مَصروعاً
يَمسَح عَن آماقِهِ الدُموعا
وَحَمد اللَه عَلى ما صَنَعَه
وَأَن تِلكَ لَم تَكُن بِقَرعَه
سُبحانهُ مُدَبّر الأُمور
يَعلَم ما يَخطُرُ في الضَميرِ
أَحكمَ خَلقَ كُلّ شَيءٍ خَلَقَه
وَمَدَّنا مِن مُضغَةٍ وَعَلَقَه
وَكَم لَهُ مِن حكم خَفيّه
بِالبَحثِ فيها حارث البَريَّه
قصائد حكمة الرجز