العودة للتصفح

بيروت أم ثغر العلى باسم

عمر تقي الدين الرافعي
بَيروتُ أَم ثَغرُ العُلى بِاسمُ
أَم دارُ خُلدٍ ظِلُّها دائِمُ
يا جَنَّةً أُخرِجتُ مِنها كَما
أُخرِجَ من جنَّتِهِ آدمُ
جنايَتي حبّيك حبُّ العلى
ما الإِثمُ في الحبّ من الآثمِ
حالَ القَضا في حُكمِهِ بَينَنا
وَلَيت لَم يَقضِ بِهِ الحاكِمُ
وَلَّت لَيالي الأُنس واحَسرَتا
فَكُلُّ جوٍّ بَعدَها قاتِمُ
وَحالَةُ الأَيّامِ عَن وَصفِها
يَقَصِّر الناثِرُ وَالناظِمُ
غالَت سُرورَ النَفس حَتّى شَكى
من كربِها الصادِحُ وِالباغِمُ
سُبحانَكَ اللَهُمَّ ما حالنا
هذي فَلَم يَحلم بِها حالِمُ
ما حال دُنيانا تساوى بِها
غِرٌّ جَهولٌ وَفَتىً عالِمُ
يحرم ذو العدل عَطاءَ الألى
فازوا وَكَم يَحظى بِهِ الغاشِمُ
يَغمِسُ هذا في دِماءِ الوَرى
لُقمَتَهُ إِدماً وَذا صائِمُ
شَقّ عَلى نَفسي وَنَفس العُلى
أَن يَستَوي العادِل وَالظالِمُ
ما نامَ إِنسانٌ عَلى ضيمِه
وَإِن تَراءى أَنَّهُ نائِمُ
وَصَولَة الحَقّ لَها سطوةٌ
من دونِها اللهذَمُ وَالصارِمُ
وَالصَبر من يَبدَأ بِهِ أَمرَه
فَالفَوزُ لا شَكَّ لهُ خاتمُ
قصائد رثاء السريع حرف م