العودة للتصفح

إلهي لك الحمد الذي أنت أهله

عمر تقي الدين الرافعي
إِلهي لَكَ الحَمدُ الَّذي أَنتَ أَهلهُ
عَلى كُلّ ما أَوليتَ، سُبحانَ مَن أَولى
لَكَ الحَمدُ يا مَولايَ بِالدّينِ وَالدُنا
وَبِالعِلمِ وَالآدابِ، كَم جُدتني فَضلا
لَكَ الحَمدُ يا مَولايَ مِن كُلّ وجهةٍ
جَلائِلُ إِنعامٍ كَغَيثٍ إِذا انهَلّا
زَويتَ الدُنا عَنّي وَأَبعَدتَ أَهلَها
فَلَم تُبقِ لي مِنها جَليساً وَلا خِلّا
وَوَفّقتني لِلخَيرِ مِن كُلّ جانِبٍ
فَقُمتُ بِهِ قَولاً، وَقُمتُ بِهِ فِعلا
وَحقّقتني بِالحبّ، حُبّ محمّدٍ
نَبِيٍّ خَتَمتَ الأَنبِيا بِهِ وَالرُسُلا
شُغِلتُ بِهِ وَاللَّهِ عَن كُلّ شاغِلٍ
وَما زالَ شُغلي في مَحبّتِهِ شُغلا
إِذا مَرَّ بي طَيفُ الحَبيبِ يَزورُني
وَلَو حُلماً أَحيا، وَأَهلكُ إِن وَلّى
أُناجيهِ وَالأَشواقُ مِلءُ جَوانِحي
لِطَلعَتِهِ الغَرّا، أَشُدُّ لَها الرَحلا
كَفاهُ جَلالٌ زانَهُ في جَمالِهِ
وَعَن يُوسُفَ الصِدّيقِ في حُسنِهِ جَلّا
فَنيتُ بِهِ حَيثُ الفَناءُ بِهِ البَقا
وَمَن يَفنَ بِالمَحبوبِ يَحيا بِهِ فِعلا
فَكَيفَ إِذا ضَمَّ المُحِبُّ حَبيبَهُ
وَقَد جَمَعَ المَولى بِنا الفَرعَ وَالأَصلا
فَقَد فَتَحَ الفَتّاحُ فَضلاً وَمِنّةً
كَما هُوَ شَأنُ الحُبِّ إِذ يَقتَضي الفَضلا
هُنالِكَ طيبُ العَيشِ مَن لي بِهِ المَدى
وَهَل هُوَ إِلّا لِلَّذي في الحِمى حَلّا
إِلهي أَنِلني الوَصلَ بِالفَتحِ عاجِلاً
وَيا حَبَّذا فَتحاً يُبَلِّغُني الوَصلا
وَهَب ليَ مِن عِلمِ المُكاشَفَةِ الَّذي
بِهِ تُجتَلى الأَنوارُ، وَهُوَ لَها مَجلى
وَهَب ليَ مِن كُلّ العُلومِ فَوائِداً
وَمَن يَستَفِد عِلمًا أَفادَ بِهِ الكُلّا
وَغايَةُ سُؤلي القُربُ في حَضرَةِ الرِضى
فَجُد بِالرِضى فَضلاً، وَحَقِّق لِيَ السُؤلا
سَعِدتُ بِهذا القُربِ إِن جُدتَ لي بِهِ
بِدُنيايَ وَالأُخرى وَفي المَلَإِ الأَعلى
سَعِدتُ بِهذا الحُبّ لِلقُربِ مُوصِلاً
وَحُبُّ حَبيبِ اللَّهِ لِلقُربِ يُستَحلى
عَلَيهِ وَأَهلِ البَيتِ وَالصَحبِ سَرمَداً
صَلاتُكَ يا مَولايَ ما مُؤمِنٌ صَلّى
قصائد مدح الطويل حرف ل